328
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جَدِّهَا زَارِعٍ وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ «فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَهُ» وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ كَمَا فِي السِّيرَةِ الشَّامِيَّةِ، وَفِيهَا «ثُمَّ جَاءَ مُنْذِرٌ الْأَشَجُّ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهَا وَهُوَ سَيِّدُ الْوَفْدِ وَكَانَ دَمِيمًا فَلَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى دَمَامَتِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ لَا يُسْقَى فِي مُسُوكِ أَيْ جُلُودِ الرِّجَالِ إنَّمَا يُحْتَاجُ مِنْ الرَّجُلِ إلَى أَصْغَرَيْهِ: لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ فِيك خُلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ الْحِلْمَ وَالْأَنَاةَ» الْحَدِيثَ.
وَرُوِيَ أَيْضًا قِصَّةُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ لَمَّا طَعَنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ فَقَالَ «اصْبِرْنِي، فَقَالَ: اصْطَبِرْ، أَيْ قُدْنِي، فَقَالَ اتَّقِدْ، قَالَ إنَّ عَلَيْك قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَمِيصِهِ فَاحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ، قَالَ إنَّمَا أَرَدْت هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ» إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ.
قُلْت وَفِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ «لَمَّا انْكَشَفَ أَوَّلُ عَسْكَرِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ ابْنُ عَمِّهِ ﷺ وَأَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ لَمَّا لَقِينَا الْقَوْمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ اقْتَحَمْت عَنْ فَرَسِي وَبِيَدِي السَّيْفُ مُصْلِتًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنِّي أُرِيدُ الْمَوْتَ دُونَهُ ﷺ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيَّ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخُوك وَابْنُ عَمِّك أَبُو سُفْيَانَ فَارْضَ عَنْهُ، قَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا، ثُمَّ الْتَفَتَ وَقَالَ يَا أَخِي، فَقَبَّلْت رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ وَقَالَ ﷺ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ سَيِّدُ فَتَيَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» .
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» .
وَقَوْلُهُ ﵊ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ ﷺ وَهَجَاهُ، وَهُوَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ حَسَّانُ فِي قَوْلِهِ:
أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي ... مُغَلْغِلَةً فَقَدْ بَرِحَ الْخَفَاءُ
بِأَنَّ سُيُوفَنَا تَرَكَتْك عَبْدًا ... وَعَبْدُ الدَّارِ سَادَتُهَا الْإِمَاءُ

1 / 335