788

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

محقق

محمد تامر حجازي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

إِحْدَاهُمَا فِي حقيقةِ الرُّوحِ؛ هَلْ هي عَرَضٌ أَو جَوْهَرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَقوَالِ، وهو موضعٌ مَا سُكِتَ عَنْهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ المُشَارَ إِلَيْهِ بِـ (أَنَا) هَلْ هو هذه الجُثَّةُ أَوِ الرُّوحُ؟ فَمَنْ قَالَ: الرُّوحُ الْجُثَّةُ فَلاَ إِشكَالَ عِنْدَهُ، وأَمَّا مَنْ لَمْ يَقُلْ بِأَنَّهَا الجُثَّةُ، وهو الذي يَقْطَعُ بِهِ؛ فَإِنَّهُ يقولُ: لاَ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الرُّوحِ غَيْرَ الْجُثَّةِ أَنْ لاَ يَكُونَ المُشَارُ إِلَيْهِ بـ (أَنَا) الْجُثَّةَ، بَلِ المُشَارُ إِلَيْهِ بـ (أَنَا) الْجُثَّةُ، إِذَا كَانَتِ النّفْسُ قَائمةٌ بِهَا؛ لِتَخْرُجَ جُثَّةُ الْمَيِّتِ.
قَالَ الشَّارِحُ: ولاَ يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّعَسُّفِ مِنْ خُرُوجِهِ عَنْ طريقةِ النَّاسِ فِي حِكَايةِ هذَا الْمَذْهَبِ.
ص: وأَنَّ الْجَوْهَرَ الْفَرْدَ - وهو الْجُزْءُ الذي لاَ يَتَجَزَّأُ - ثَابِتٌ.
ش: مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ أَنَّ الْجِسْمَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَجزَاءٍ لاَ تَتَجَزَّأُ بِالْفِعْلِ ولاَ بِالْوَهْمِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَمْيِيزِ طَرَفٍ مِنْهَا، ولاَ بِالْفَرْضِ لاستلزَامِ خلاَفَ/ (٢٠٢/أَ/د) الْمَقْدُورِ، ويُسَمَّى كُلٌّ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ جَوْهَرًا فَرْدًا، وخَالفَ فِي ذَلِكَ مُعْظَمُ الفلاَسفةِ وَالنَّظَّامُ وَالْكِنْدِيُّ/ (٢٥١/ب/م) مِنَ المُعْتَزِلَةِ؛ فَقَالُوا: بِتقديرِ أَنْ يَنْتَهِي إِلَى حَدَّ ٍ

1 / 803