755

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

محقق

محمد تامر حجازي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

قُلْتُ: ولاَ يُحتَاجُ إِلَى هذَا؛ لِخروجِه بِقَوْلِهِ: (مقرونٌ بِالتحَدِّي)، فَإِنَّ القيَامةَ لَيْسَتْ مَحَلَّ دعوَى رسَالةٍ ولاَ تَحَدٍّ.
رَابِعُهَا: وزَادَ الأَستَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ أَيضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ علَى جِهَةِ الابتدَاءِ؛ لَيَخْرُجَ/ (١٩٣/أَ/د) مَنْ مَضَى فِي هذه الأَزمَانِ إِلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ عَنِ الإِسلاَم لَمْ يَبْلُغُهم القرآنُ وقَرَأَه عليهم، وتحدَّاهم بِهِ.
قُلْتُ: ولاَ يُحتَاجُ لِذَلِكَ؛ لأَنَّ المُرَادَ دعوَى النّبُوَّةِ فِي زَمَنِ إِمكَانِهَا، وهي الآنَ مُسْتَحِيلةٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
ثم بَيَّنَ المُصَنِّفُ أَنَّ التّحَدِّيَ هو دعوَى النّبُوَّةِ.
وقَالَ بعضُهم: التّحَدِّي فِي اللّغةِ المُمَارَاةُ وَالمُنَازعةُ.
ص: وَالإِيمَانُ تصديقُ القلبِ، ولاَ يُعْتَبَرُ إِلاَّ مَعَ التّلَفُّظِ بِالشّهَادتَيْنِ مِنَ القَادرِ، وَهَلْ التّلَفُّظُ شَرْطٌ أَو شَطْرٌ، فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالإِسلاَمُ: أَعمَالُ الجوَارحِ، ولاَ تُعْتَبَرُ إِلاَّ مَعَ الإِيمَانِ، وَالإِحسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كأَنَّكَ ترَاه، فَإِنْ لَمْ تكن تَرَاه فإِنَّه يَرَاكَ.
ش: ذَكَرَ فِي هذه الجُمْلَةِ أَركَانَ الدِّينِ التي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ- ﷺ: «هذَا جِبْريلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» وهي الإِيمَانُ وَالإِسلاَمُ وَالإِحسَانُ.
فأَمَّا الإِيمَانُ هو فِي اللّغةِ التّصديقُ، وفِي الشَّرْعِ التّصديقُ بِكُلِّ مَا عُلِمَ بِالضرورة مَجِيءُ الرّسلِ بِهِ، دُونَ الأُمُورِ الاجتهَادِيَّةِ، كَذَا قَالَهُ الأَشْعَرِيُّ وأَكثرُ المُتَكَلِّمِينَ كَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَالأَستَاذُ أَبِي إِسْحَاقَ وبِذلكَ فَسَّرَهُ النَّبِيُّ- ﷺ حِينَ سأَلَه جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلاَمُ عَنْهُ فقَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وملاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ» قَالُوا: ولاَ يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ بِالقلبِ مَعَ القُدْرَةِ علَى الإِقرَارِ بِاللِّسَانِ، ولاَ يَحْصُلُ الإِيمَانُ إِلاَّ بِمجموعِهمَا فَإِنَّ القَوْلَ مأُمُورٌ بِهِ كَالاعتقَادِ، قَالَ اللَّهُ تعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا

1 / 770