547

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

محقق

محمد تامر حجازي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

البَيْضَاوِيُّ فإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ الإِيمَاءِ.
الثَّانِي: النَّصُّ، وَالمُرَادُ بِهِ هُنَا دَلاَلَةُ الكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ، وهو مُنْقَسِمٌ إِلَى صَرِيحٍ وظَاهِرٍ، وإِنْ شِئْتَ عَبَّرْتَ عَنِ الصَّرِيحِ بِالقَاطِعِ، كَمَا فَعَلَ البَيْضَاوِيُّ، وهو مَا دَلَّ علَى العِلِّيَّةِ بِالوَضْعِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِنَظَرٍ وَاسْتِدْلاَلٍ، وَجَعَلَ المُصَنِّفُ الصَّرِيحَ مَرَاتِبَ، أَعْلاَهَا أَنْ يَرِدَ فِي النَّصِّ لِعِلَّةِ كذَا، ويَلِيهِ أَنْ يُقَالَ: لِسَبَبِ كذَا، وَيَلِيهِ: مِنْ أَجْلِ كذَا، كَقَوْلِه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فِي عِلَّةِ/ (١٣٧/أَ/د) وُجُوبِ الاسْتِئْذَانِ: «إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ» ويَلِيهِ: (كَيْ) كَقَوْلِه تَعَالَى فِي عِلَّةِ الفَيْءِ: ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ أَي إِنَّمَا جُعِلَ الفَيْءُ لِهَؤُلاَءِ المَذْكُورِينَ كَيْ لاَ يَتَدَاوَلُه الأَغْنِيَاءُ فَيُحْرَمُ مِنْهُ الفُقَرَاءُ.
ومِثْلُه (إِذًا) كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟» فقَالُوا: نَعَمْ. فقَالَ: «فَلاَ إِذًا».
وفِي هذَا التَّرْتِيبِ الذي ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ نَظَرٌ، وَقَدْ جَعَلَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ (لأَجْلِ) و(كَيْ) دُونَ مَا قَبْلَهُمَا فِي الصَّرَاحَةِ.
وأَمَّا الظَّاهِر فهو مَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ العِلِّيَّةِ احْتِمَالًا مَرْجُوحًا، وَجَعَلَ المُصَنِّفُ أَيضًا أَلفَاظَهُ مَرَاتِبَ، أَعْلاَهَا (اللاَّمُ) ظَاهِرَةً، كَقَوْلِهِ تعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ فَنَصَّ أَهْلُ اللُّغَةِ علَى أَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ، ولَمْ يُقْطَعْ بِذَلِكَ لاحْتِمَالِهَا

1 / 562