513

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

محقق

محمد تامر حجازي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

علَى عَيْنِ تِلْكَ العِلَّةِ، هذَا هو الصَّحِيحُ، وخَالفَ فِيهِ بِشْرَ المَرِيسِيَّ، فَاشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا، هذَا مُقْتَضَى كَلاَمِ المُصَنِّفِ، لكِنَّ الذي فِي (المَحْصُولِ) عَنْ بِشْرٍ اشْتِرَاطُ الأَمْرَينِ معًا، وحكَى البَيْضَاوِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ إِمَّا قيَامَ الإِجْمَاعِ عَلَيْهِ أَو كَوْنَ عِلَّتِه مَنْصُوصَةً، وهو مُخَالِفٌ لِكَلاَمِ الإِمَامِ/ (١٥٦/أَ/م) مِنْ وَجْهَينِ وكَلاَمُ المُصَنِّفِ يُخَالِفُهُمَا.
ص: الثَّالِثُ: الفَرْعُ، وهو المَحَلُّ المُشَبَّهُ، وَقِيلَ: حُكْمُهُ، ومِنْ شَرْطِهِ وُجُودُ تَمَامِ العِلَّةِ فِيهِ، فإِنْ كَانَتْ قَطْعِيَّةً فَقَطْعِيٌّ، أَو ظَنِّيَّةٌ فقِيَاسُ الأَدْوَنِ، كَالتُّفَّاحِ علَى البُرِّ بِجَامِعِ الطَّعْمِ.
ش: حكَى المُصَنِّفُ قَوْلَيْنِ/ (١٢٨/أَ/د) فِي الفَرْعِ: هَلْ هو المَحَلُّ المُشَبَّهُ كَالنَّبِيذِ فِي المِثَالِ السَّابِقِ فِي الأَصْلِ؟ وَبِهِ قَالَ الفُقَهَاءُ، أَو حُكْمِهِ؟ وَبِهِ قَالَ المُتَكَلِّمُونَ، ولَمْ يَقُلْ أَحَدٌ هُنَا: إِنَّهُ دَلِيلُه، وَلَهُ شُرُوطٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ تُوجَدَ فِيهِ العِلَّةُ بتَمَامِهَا، وهذَا أَحسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الحَاجِبِ: أَنْ يُسَاوِي الفَرْعُ فِي العِلَّةِ عِلَّةَ الأَصْلِ، لأَنَّ لَفْظَ المُسَاوَاةِ قَدْ يُفْهَمُ مَنْعُ الزِّيَادَةِ فَيَخْرُجُ قِيَاسُ الأَوْلَى، بِخِلاَفِ عِبَارَةِ المُصَنِّفِ فإِنَّ الزِّيَادَةَ لاَ تُنَافِيهِ، وهو شَامِلٌ لقِيَاسِ الأَوْلَى، وَالمسَاوِي وَالأَدْوَنِ.
فإِن كَانتِ العِلَّةُ فِي الأَصْلِ مَقْطُوعًا بِهَا فقَدْ يَكُونُ الفَرْعُ أَوْلَى، كقِيَاسِ

1 / 528