370

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى

محقق

ياسر إبراهيم المزروعي ورائد يوسف الرومي

الناشر

مؤسسة غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هجري

مكان النشر

الكويت

قِرِيبًا غَسلُ نَجَاسَتِهِ بِهِ أَو بِهَوَائِهِ، وَيُبَاحُ غَلقُ أَبوَابِهِ فِي غَيرِ وَقْتِ صَلَاةٍ صَونًا لَهُ، وَقَتلُ قُمَّلِ وَبَرَاغِيثَ بِهِ، وَلَا يَحرُمُ إلقَاؤُهُ فِيهِ لِطَهَارَتِهِ، خِلَافًا لَهُ، وَكَلَامُهُ هُنَا فِي كَثِيرِ مسَائِلَ غَيرُ مُحَرَّرٍ، فَأكثَرُهُ ضَعِيفٌ مُكَررٌ، وَيُخْرَجُ مِنْهُ مُعَبِّرٌ لَا قَاصٌّ، قَال أَحمدَ: يُعجِبُنِي قَاصٌّ إذَا كَانَ صَدُوقًا، مَا أَحوَجَ النَّاسُ إلَيهِ، وَقَال: مَا أَنْفَعَهُم وَإِن كَانَ عَامَّةَ حَدِيثُهُمْ كَذِبًا، وَقَال: يُعْجِبُنِي القَصَّاصُ، لأَنهُمْ يَذْكُرُونَ الميزَانَ وَعَذَابَ الْقَبْرِ، وَذَكَرَ ألفَاظًا كَثِيرَةً.
وَسُنَّ كَنسُهُ يَومَ الْخَمِيسِ، وَتَنْظِيفُهُ وَتَطْيِيبُهُ، وَضَوءُ قَنَادِيِلِهِ كُل لَيلَةٍ، وَكَثْرَةُ إيقَادِهَا زِيَادَةً عَلَى الْحَاجَةِ مَمْنُوعٌ، فَمَنْ زَادَ عَلَيهَا كلَيلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ، أَو خَتْمٍ مِنْ مَالِ وَقْفٍ، ضَمِنْ، لأن ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ، لِخُلُوِّهِ عَنْ مَنفَعَةِ الدنْيَا وَالآخِرَةِ، وَيُؤَدي عَادَةً لِكَثْرَةِ لَغَطٍ وَلَهْوٍ وَشُغلِ قُلُوبِ الْمُصَلِّينَ.
قَال الْحَارِثِي: وَتَوَهُّمُ كَونِهِ قُرْبَةً بَاطِلٌ، لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ، وَيُمْنَعُ مَارٌّ مِنْ استِطْرَاقِ حِلَقِ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ، وَحَرُمَ أَنْ يُقِيمَ مِنْهُ أَحَدًا وَيَجْلِسَ أو يُجْلِسَ (١) غَيرَهُ فِيهِ، إلا الِصَبِي، وَمَنْ أَتْلَفَ مَسْجِدًا ضَمِنَهُ إجمَاعًا، وَيَضْمَنُ بِغَصْبٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُهْدَمَ مَسْجِدٌ وَيُجَددَ لِمَصْلَحَةٍ نَصًّا وَارِتْفَاقٌ بِحَريِمِهِ مَا لَمْ يَضُر بِمُصلِّينَ، وَلَا يُكْرَهُ تَسَوكٌ بِهِ، وَمَنْ سَرَّحَ شَعْرَهُ وَنَحْوَهُ وَجَمَعَهُ فَأَلْقَاهُ خَارِجَهُ، وَإلا كُرِهَ، لأَنهُ يُصانُ عَنْ القَذَاةِ التِي تَقَعُ فِي الْعَينِ.

(١) قوله: "أحدًا ويجلس أو يجلس" سقطت من (ب).

1 / 372