339

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى

محقق

ياسر إبراهيم المزروعي ورائد يوسف الرومي

الناشر

مؤسسة غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هجري

مكان النشر

الكويت

سَائِل فَالأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
وَلَيسَ في الْمَالِ حَقٌّ وَاجِبٌ سِوَى الزَّكَاةِ، وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُوجِبُهُ كَإِطعَامِ جَائِعٍ وَنَحْوهِ، وَمَنْ أُعْطِيَ لاتِّقَاءِ ذَمِّهِ أَوْ إلْحَاحٍ أَوْ إيذَاءِ مَسْئُولٍ، فَحَرَامٌ.
وَيَجِبُ أَخْذُ مَالٍ لَا شُبهَةَ فِيهِ، أَتَى بِلَا مَسْأَلَةٍ، وَلَا اسْتِشْرافِ نَفْسٍ، وَإلَّا فَلَا بَأْسَ بِرَدِّهِ، وَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةُ (١) لَا يَجِبُ.
قَال الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الأَصْحَابِ، قَال في الْحَجِّ: لَا يَكُونُ مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيرِهِ، وَفِي الصَّلَاةِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ السُّتْرَةِ، وَصَوَّبَهُ في الإِنْصَافِ.
وَيُتَّجَهُ: وَهُوَ الأَصَحُّ وَإلَّا تَنَاقَضَ قَوْلُهُمْ (٢).
وَحَرُمَ أَخْذٌ بِدَعْوَى غَنِيٍّ أَو إظهَارِهِ فَقْرًا، وَلَوْ مِنْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ، وَسُنَّ تَعَفُّفُ غَنِيٍّ عَنْهَا فَلَا يَأْخُذُهَا، وَعَدَمُ تَعَرُّضِهِ لَهَا، وَتَجُوزُ لَهُ وَلِكَافِرٍ، وَقَال أَحْمَدُ فِي جَائِزَةِ السُّلْطَانِ، وَمُعَامَلَتِهِ: أَكْرَهُهُمَا، وَجَائِزَتُهُ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ الصَّدقَةِ، وَقَال: هِيَ خَيرٌ مِنْ صَلَةِ الإِخْوَانِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ هَجَرَ أَحْمَدُ أَوْلَادَهُ وَعَمَّهُ لَمَّا أَخَذُوهَا، قَال الْقَاضِي وَهُوَ يَقْتَضِي جَوَازَ الْهَجْرِ بِأَخْذِ الشُبْهَةِ.
وَقَدْ هَجَرَتْ الصَّحَابَةُ بِمَا في مَعْنَاهُ كَهَجْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ ضَحِكَ في جَنَازَةٍ.

(١) قوله: "وإلا فلا بأس وعنه" كما في (ب).
(٢) الاتجاه سقط من (ج).

1 / 341