367

غاية المرام

محقق

حسن محمود عبد اللطيف

الناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

مكان النشر

القاهرة

لَا إِلَى نفس الِاخْتِيَار لَهُ أَولا فَإِذا اشْتِرَاط استناد الِاخْتِيَار إِلَى التَّنْصِيص إِنَّمَا يلْزم أَن لَو كَانَ وجوب الطَّاعَة مُسْتَند إِلَيْهِ ومعتمدا عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِك وَبِهَذَا ينْدَفع مَا ذَكرُوهُ من الخيال الآخر أَيْضا كَيفَ وَأَنه لَو قدر استناد الطَّاعَة إِلَى الِاخْتِيَار فامتناعه واستبعاده إِنَّمَا يَسْتَقِيم أَن لَو كَانَ مَا يثبت بِالِاخْتِيَارِ لَا يتم الِاخْتِيَار إِلَّا بِهِ وَلَا يجب إِلَّا بِالنّظرِ إِلَيْهِ لما فِيهِ من الدّور الْمُمْتَنع أما إِذا كَانَ مَا يجب طَاعَة الإِمَام فِيهِ هُوَ غير مَا يتَوَقَّف وجوب الطَّاعَة عَلَيْهِ فَلَا امْتنَاع وَلَا استبعاد وَقد تحقق بِمَا قَرَّرْنَاهُ إبِْطَال النَّص وَإِثْبَات الِاخْتِيَار
وَإِذا ثَبت أَن مُسْتَند التَّعْيِين لَيْسَ إِلَّا الاختبار فَذَلِك مِمَّا لَا يفْتَقر إِلَى إجماعه أهل الْحل وَالْعقد فَإِن ذَلِك مَا لم يقم عَلَيْهِ دَلِيل عقلى وَلَا سمعى نقلى بل الْوَاحِد من أهل الْحل وَالْعقد والاثنان كَاف فى الِانْعِقَاد وَوُجُوب الطَّاعَة والانقياد لعلمنا بِأَن السّلف من الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم مَعَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ من الصلابة فى الدّين والمحافظة على قَوَاعِد الْمُسلمين اكتفوا فى عقد الْإِمَامَة بِالْوَاحِدِ والإثنين من اهل الْحل وَالْعقد كعقد عمر لأبى بكر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف لعُثْمَان وَلم يشترطوا إِجْمَاع من فى الْمَدِينَة من اهل الْحل وَالْعقد فضلا عَن إِجْمَاع الْأَمْصَار واتفاق من فى سَائِر الأقطار وكانون على ذَلِك من المتفقين وَله من المتبعين من غير مُخَالفَة وَلَا نَكِير وعَلى ذَلِك انطوت الْأَعْصَار فى عقد الْإِمَامَة فى كل حِين وَعَلِيهِ اتِّفَاق كَافَّة الْمُسلمين

1 / 381