317

غاية المرام

محقق

حسن محمود عبد اللطيف

الناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

مكان النشر

القاهرة

وَلِهَذَا فَإِن من كَانَ غَائِبا من مجْلِس الْملك وَلم يُشَاهد عَرْشه وَلَا حَالَة من الْأَحْوَال لَو نظر إِلَى مُجَرّد هَذَا أوجب ذَلِك عِنْده التَّصْدِيق وَالتَّحْقِيق من غير الْتِفَات إِلَى شئ غَيره
وَأما مَا ذَكرُوهُ فى تطرق الْكَذِب إِلَى حكم الله تَعَالَى فتهويل لَيْسَ عَلَيْهِ تعويل لَكِن من الاصحاب من قَالَ فى الْجَواب إِن إِثْبَات الرسَالَة مِمَّا لَا يفْتَقر إِلَى نفى الْكَذِب عَن الله تَعَالَى فى حَالَة الْإِرْسَال فَإِنَّهُ لَا يتَوَقَّف تَصْحِيح الرسَالَة على الْإِخْبَار بِأَنَّهُ رَسُول فى الماضى حَتَّى يَصح أَن يدْخلهُ الصدْق وَالْكذب بل إظهارالمعجزة على يَده واقترانها بدعوته ينزل منزلَة الْإِنْشَاء لذَلِك وَالْأَمر بِهِ وَجعله رَسُولا فى الْحَال وَهُوَ كَقَوْل الْقَائِل وَكلتك فى أمرى واستنبتك فى أشغالى وَذَلِكَ مِمَّا لَا يستدعى تَصْدِيقًا وَلَا تَكْذِيبًا
وَهُوَ غير مرضى فَإِن المعجزة لَو ظَهرت على يَد شخص لم يسْبق مِنْهُ التحدى لم تكن آيَة فِي النُّبُوَّة وَلَا دَلِيلا لَهُ فى الرسَالَة إِجْمَاعًا فَلَو كَانَ ظُهُور المعجزة على يَده ينزل منزلَة الْإِنْشَاء للرسالة وَالْأَمر بالبعثة لوَجَبَ أَن يكون مثل هَذَا هُنَا وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِذا لم يكن بُد من القَوْل بالتحدى علم أَن ذَلِك لَيْسَ ينزل منزلَة الانشاء الْمُطلق بل لَا بُد فِيهِ من الْخَبَر لتصديقه فِيمَا أخبر بِهِ أَنه نبى وَرَسُول لضَرُورَة اشْتِرَاط التحدى سَابِقًا والتصديق بذلك وَالْعلم بِهِ مَعَ قطع النطر عَن بَيَان اسْتِحَالَة الْكَذِب فِي حق الله تَعَالَى محَال
والذى يخمد تأثره هَذَا الْإِشْكَال وَيقطع دابر هَذَا الخيال وَإِن كَانَ عِنْد الْإِنْصَاف فى التَّحْقِيق عويصا هُوَ أَن يُقَال إِن القَوْل باستحالة الْكَذِب فى حق الله تَعَالَى مِمَّا لَا يسْتَند إِلَى سمع وَلَا إِلَى التحسين والتقبيح وَإِن حصر مدرك ذَلِك فِي هذَيْن بَاطِل بل الْمدْرك فى ذَلِك أَن يُقَال قد ثَبت كَون البارى تَعَالَى عَالما متكلما

1 / 330