297

غاية المرام

محقق

حسن محمود عبد اللطيف

الناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

مكان النشر

القاهرة

الحَدِيث الأول مَحْمُولا على كَبِيرَة الْكفْر للَزِمَ مِنْهُ تَعْطِيل أحد الْحَدِيثين عَن الْعَمَل بِهِ مُطلقًا وَلَا يخفى أَن التعطيل أبعد من التَّأْوِيل على مَا لَا يخفى كَيفَ وَأَن الْأَدِلَّة الْوَارِدَة فِي بَاب الشَّفَاعَة مَعَ اخْتِلَاف ألفاظها أَكثر من أَن تحصى فهى إِلَى التَّمَسُّك بهَا أقرب وَأولى فَمن ذَلِك مَا روى عَن النبى ﷺ فِي أثْنَاء حَدِيث مطول مَشْهُور أَنه قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أخر سَاجِدا بَين يدى ربى فَيَقُول لى يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك وسل تعط وَاشْفَعْ تشفع فَأَقُول يَا رب أمتى أمتى فَيُقَال انْطلق من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال شعيرَة من إِيمَان فَأخْرجهُ وأنطلق وَأخرجه ثمَّ أَسجد ثَانِيَة وثالثة فَإِذا كَانَ الرَّابِعَة قلت رب ائْذَنْ لى فِيمَن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَيَقُول الرب وعزتى وجلالى لأخْرجَن مِنْهَا كل من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَهُوَ حَدِيث مروى فِي الصِّحَاح
وَأما الْقَضَاء بِانْتِفَاء إِيمَان من اخترم عَاصِيا قبل التَّوْبَة وَالْقَوْل بتكفيره فالانفصال عَنهُ يستدعى تَحْقِيق معنى الْإِيمَان والكفران والكشف عَن معنى التَّوْبَة وَتَحْقِيق الأوبة
وَأما الْإِيمَان فَهُوَ فِي اللُّغَة عبارَة عَن التَّصْدِيق وَمِنْه قَول بنى يَعْقُوب وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا أى بمصدق وَفِي عرف اسْتِعْمَال أهل الْحق من الْمُتَكَلِّمين عبارَة عَن التَّصْدِيق بِاللَّه وَصِفَاته وَمَا جَاءَت بِهِ أنبياؤه ورسالاته وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله ﵇ الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق

1 / 309