289

غاية المرام

محقق

حسن محمود عبد اللطيف

الناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

مكان النشر

القاهرة

فيهمَا من غير انْفِصَال بِعَدَمِ بل من الْجَائِز أَن يكون وجودهَا مَشْرُوطًا بِوَقْت مُقَدّر كَمَا كَانَت مَشْرُوطَة بِالْمحل إِجْمَاعًا وَسبق الْعَدَم على أصلهم مُطلقًا وَمن قضى باستحالة إِعَادَة الْأَعْرَاض لما فِيهِ من قيام الْمَعْنى بِالْمَعْنَى فَإِنَّمَا لزمَه ذَلِك من الْجَهْل بِمَعْنى الْإِعَادَة والغفلة عَن معنى الْبَعْث وَلَيْسَ الْمَعْنى بِهِ غير الْخلق ثَانِيًا كَمَا فِي الْخلق الأول وتسميته إِعَادَة إِنَّمَا كَانَ بِالْإِضَافَة إِلَى النشأة الأولى وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُوجب قيام الْمَعْنى بِالْمَعْنَى وَإِلَّا للَزِمَ القَوْل باستحالة وجودهَا أَولا وَهُوَ مُمْتَنع فَإِذا قد ثَبت مَذْهَب أهل الْحق وفاز أهل السَّبق
وَلم يبْق إِلَّا القَوْل فِي الْعَدَم وَهُوَ أَنه هَل هُوَ للجواهر والأعراض أم للأعراض دون الْجَوَاهِر
وَالْجَوَاب أَن ذَلِك كُله مُمكن من جِهَة الْعقل وَلَيْسَ تعْيين ذَلِك وَاقعا من ضَرُورَة عقلية وَلَا نقلية فتعيين شئ من ذَلِك يكون غباء
هَذَا حكم الْحَشْر والنشر وَعَذَاب الْقَبْر ومساءلته وَنصب الصِّرَاط وَالْمِيزَان وَخلق النيرَان والجنان والحوض والشفاعة لِلْمُؤمنِ والعاصى وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب فَكل ذَلِك مُمكن فِي نَفسه أَيْضا وَقد وَردت بِهِ القواطع السمعية والأدلة الشَّرْعِيَّة من الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة من السّلف وَمن تَابعهمْ من الْخلف مِمَّا اشتهاره مغن عَن ذكره فَوَجَبَ التَّصْدِيق بِهِ

1 / 301