247

غاية المرام

محقق

حسن محمود عبد اللطيف

الناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

مكان النشر

القاهرة

الطّرف الثانى
فِي اثبات الْحُدُوث بعد الْعَدَم
وَلَقَد سلك بعض الْمُتَأَخِّرين هُوَ مُحَمَّد الشهرستانى فِي ذَلِك طَريقَة ظن أَنه مِمَّن حَاز بهَا قصب سبق الْمُتَقَدِّمين فَقَالَ فِي معرض الْحِكَايَة عَن الْقَوْم فِي أَقسَام التَّقَدُّم والتأخر ومعا
أَن التَّقَدُّم قد يُطلق وَيُرَاد بِهِ التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ كتقدم آدم على إِبْرَاهِيم وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ التَّقَدُّم بالشرف كتقدم الْعَالم على الْجَاهِل وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ التَّقَدُّم بالرتبة كتقدم الإِمَام على الصَّفّ فِي جِهَة الْمِحْرَاب إِن جعل مبدأ وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ التَّقَدُّم بالطبع كتقدم الْوَاحِد على الِاثْنَيْنِ وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ التَّقَدُّم بالعلية كتقدم الشَّمْس على ضوئها وَتقدم حَرَكَة الْيَد على حَرَكَة الْخَاتم وَنَحْوه
ثمَّ زعم أَن هَذِه الْأَقْسَام مِمَّا لَا دَلِيل على حصرها وَلَا ضبط لعددها حَتَّى إِنَّه زَاد قسما سادسا وَهُوَ التَّقَدُّم بالوجود من غير الْتِفَات إِلَى الزَّمَان أَو الْمَكَان أَو الشّرف أَو الطَّبْع أَو الْعلية فَقَالَ لَا يبعد تصور شَيْئَيْنِ وجود أَحدهمَا لذاته وَوُجُود الآخر من غَيره ثمَّ نَنْظُر بعد ذَلِك هَل اسْتَفَادَ وجوده مِنْهُ طبعا أَو ذاتا أَو غير ذَلِك وعَلى هَذَا النَّحْو أَقسَام التَّأَخُّر ومعا ثمَّ قَالَ إِن الْمَعِيَّة من كل رُتْبَة لَا تجامع التَّقَدُّم والتأخر

1 / 258