244

غاية المرام

محقق

حسن محمود عبد اللطيف

الناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

مكان النشر

القاهرة

وَمَا قيل من أَن المستفيد لَيْسَ لَهُ من الْمُفِيد غير الْوُجُود وَأما الْوُجُوب فعارض وتابع للوجود فَلَا يُوجب مُقَارنَة وجود المستفيد لوُجُود مفيده فَهُوَ يشْعر بِعَدَمِ الْإِحَاطَة بمقصود الْخصم من قَوْله الْعَالم وَاجِب الْوُجُود للْوَاجِب بِذَاتِهِ ومنشأ ذَلِك إِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاف جِهَات حَقِيقَة الْوُجُوب مَعَ اتِّحَاد لفظ الْوُجُوب فَإِن وجوب الْوُجُود مِنْهُ مَا هُوَ ثَابت لذات الْوُجُود وَهُوَ غير مُرَاد فِيمَا نَحن فِيهِ وَمِنْه مَا هُوَ مَشْرُوط بِأَمْر خَارج عَن الذَّات ثمَّ ذَلِك مِنْهُ مَا هُوَ مَشْرُوط بِنَفس الْوُجُود كَقَوْلِنَا زيد وَاجِب الْوُجُود فى حَالَة كَونه مَوْجُودا وَمِنْه مَا هُوَ مَشْرُوط بِمَا هُوَ مُتَعَلق عِلّة الْوُجُود فِي الْعقل كَمَا فِي قَوْلنَا بِوُجُوب وجود الْمَعْلُول بِالنّظرِ إِلَى علته وَيكون معنى كَون أَنه وَاجِب الْوُجُود بِالنّظرِ إِلَى علته أَنه لَو فرض مَعْدُوما عِنْد وجود علته لزم الْمحَال
وَلَا يخفى أَن الْوُجُوب بِالِاعْتِبَارِ الأول تَابع للوجود وَلَا يَصح أَن يُقَال بذلك الِاعْتِبَار إِنَّه وَجب فَوَجَبَ بل وجد فَوَجَبَ وَأما الْوُجُوب بالإعتبار الثانى فَإِنَّهُ لَا محَالة مُتَعَلق عِلّة الْوُجُود فَإِنَّهُ يَصح أَن نقُول وَإِن قَطعنَا النّظر عَن الْمَوْجُود إِنَّه وَاجِب الْوُجُود بِمَعْنى أَنه يلْزم من فرض عَدمه لوُجُود علته الْمحَال وعَلى هَذَا الِاعْتِبَار يَصح أَن يُقَال أَنه وَجب فَوجدَ أى لما لزم الْمحَال من فرض عَدمه عِنْد وجود علته وجد وَلَا يَصح أَن يُقَال وجد فَوَجَبَ إِذْ يلْزم الْمحَال من فرض عَدمه لوُجُود علته
وعَلى هَذَا إِن أُرِيد بمتابعة الْوُجُوب للوجود مَا هُوَ بِالِاعْتِبَارِ الأول فَلَا خَفَاء بِصِحَّتِهِ لكنه مِمَّا لَا يُفِيد إِذْ هُوَ غير مُرَاد للخصم وَإِن أُرِيد بِهِ الِاعْتِبَار الثانى فَلَا خَفَاء بفساده وَلَا يخفى أَن ذَلِك مِمَّا يُوجب الْمُلَازمَة بَين الوجودين والمعية بَين الذاتين إِذْ يَسْتَحِيل أَن يُقَال إِنَّه يلْزم الْمحَال من فرض عَدمه مهما وجدت علته مَعَ جَوَاز فرض تَأَخره عَنْهَا وَلَيْسَ الْمَعْنى بِكَوْنِهِ وَاجِبا بِالْوَاجِبِ بِذَاتِهِ إِلَّا هَذَا وَلَا سَبِيل إِلَى مدافعته

1 / 255