223

غاية المرام

محقق

حسن محمود عبد اللطيف

الناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

مكان النشر

القاهرة

والفلاسفة الْمدْرك قد يكون عقليا وَقد يكون سمعيا فَمَا يدْرك بِالْعقلِ مِنْهُ بديهى كحسن الْعلم وَالْإِيمَان وقبح الْجَهْل والكفران وَمِنْه نظرى كحسن الصدْق المضر وقبح الْكَذِب النافع وَمَا يدْرك بِالسَّمْعِ فكحسن الطَّاعَات وقبح ارْتِكَاب المنهيات
وَأما منكرو النبوات فقد منعُوا أَن يكون إِدْرَاكهَا إِلَّا بالعقول دون شرع الْمَنْقُول
وَأما أهل الْحق فَلَيْسَ الْحسن والقبح عِنْدهم من الْأَوْصَاف الذاتية للمحال بل إِن وصف الشئ بِكَوْنِهِ حسنا أَو قبيحا فَلَيْسَ الا لتحسين الشَّرْع أَو تقبيحه إِيَّاه بِالْإِذْنِ فِيهِ اَوْ الْقَضَاء بالثواب عَلَيْهِ وَالْمَنْع مِنْهُ اَوْ الْقَضَاء بالعقاب عَلَيْهِ اَوْ تقبيح الْعقل لَهُ بِاعْتِبَار أُمُور خارجية وَمَعَان مُفَارقَة من الْأَعْرَاض بِسَبَب الْأَغْرَاض والتعلقات وَذَلِكَ يخْتَلف بإختلاف النّسَب والإضافات
فالحسن إِذا لَيْسَ إِلَّا مَا أذن فِيهِ أَو مدح على فعله شرعا أَو مَا تعلق بِهِ غَرَض مَا عقلا
وَكَذَا الْقَبِيح فِي مُقَابلَته

1 / 234