216

غاية المرام

محقق

حسن محمود عبد اللطيف

الناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

مكان النشر

القاهرة

وَإِن قيل بِرُجُوعِهِ إِلَى الْمَخْلُوق من صَلَاح أَو نفع فأى فَائِدَة فِي خلق مَا فِي الْعَالم من الجمادات والعناصر والمعدنيات وَغير ذَلِك من أَنْوَاع النباتات مَعَ أَنَّهَا لَا تَجِد بذلك لَذَّة وَلَا ألما وَلَا فرق لَهَا بَين كَونهَا وَأَن لَا كَونهَا بل وأى فَائِدَة لنَوْع الْحَيَوَان فِي ذَلِك أَو لتكليف نوع الْإِنْسَان مَعَ مَا يجد فِيهِ من الآلام والأوصاب والمشاق والأوجاع وكل مَا تَجِد النَّفس من تحلمه حرجا
وكل عَاقل إِذا رَاجع نَفسه بَين الْوُجُود وَأَن لَا وجود فَإِنَّهُ يود لَو أَنه لم يكن مَوْجُودا لما أعد لَهُ فِي الأولى والعقبى وَلِهَذَا نقل عَن الْأَنْبِيَاء الْمُرْسلين والأولياء الصَّالِحين التكره لذَلِك والتبرم بِهِ حَتَّى إِن بَعضهم قَالَ يَا ليتنى كنت نسيا منسيا وَقَالَ آخر يَا ليتنى لم تلدنى أمى وَقَالَ آخر يَا ليتنى لم أك شَيْئا
بل وأى نفع وَصَلَاح للْعَبد فِي خلوده فِي الْجَحِيم وإقامته فِي الْعَذَاب الْأَلِيم وَكَذَا اى مصلحَة فِي انظار إِبْلِيس وإضلاله وإماتة الْأَنْبِيَاء مَعَ هدايتهم وَهل من زعم ان فِي ذَلِك صلاحا أَو نفعا إِلَّا خارقا لحجاب الهيبة بارتكاب جحد الضروة
ثمَّ الذى يقطع دابر هَذَا الخيال وَدفع هَذَا الْإِشْكَال إبداء مَا وَقع من أَفعَال الله تَعَالَى

1 / 227