112

غاية المرام

محقق

حسن محمود عبد اللطيف

الناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

مكان النشر

القاهرة

وباقى الصِّفَات رَاجِعَة إِلَى معنى وَاحِد وَيكون اخْتِلَاف التعبيرات عَنهُ بِسَبَب اخْتِلَاف متعلقاته لَا بِسَبَب اختلافه فِي ذَاته وَذَلِكَ بِأَن يُسمى إِرَادَة عِنْد تعلقه بالتخصيص فِي الزَّمَان وقدرة عِنْد تعلقه بالتخصيص فِي الْوُجُود وَهَكَذَا سَائِر الصِّفَات وَإِن كَانَ ذَلِك فَلم لَا يجوز أَن يعود ذَلِك كُله إِلَى نفس الذَّات من غير احْتِيَاج إِلَى الصِّفَات
قُلْنَا تمويه هَذَا الْإِشْكَال والتهويل بِهَذَا الخيال هُوَ مَا اوقع جمَاعَة من الْأَصْحَاب فِي دَائِرَة الِاضْطِرَاب وكبع حذاقهم عَن تَحْقِيق الْجَواب
وَالَّذِي يقطع دابره ويكشف عَن الْحق سرائره أَن يُقَال إِذا ثَبت القَوْل بِكَوْنِهِ محيطا بالموجودات وعالما بهَا ومخصصا لَهَا فِي وجودهَا وحدوثها وَثَبت لَهُ غير ذَلِك من الكمالات الْمعبر عَنْهَا بِالصِّفَاتِ فَهُوَ مَا طلبناه وَغَايَة مَا رمناه وَأما إِثْبَات كَونهَا مُتَغَايِرَة الذوات متباينة الذاتيات أَو أَنَّهَا رَاجِعَة إِلَى معنى وَاحِد هُوَ نفس الذَّات والتخصيص وَالِاخْتِلَاف فِيهَا إِنَّمَا هُوَ عَائِد إِلَى المتعلقات والتغاير بالعرضيات الخارجيات كَمَا ذهب إِلَيْهِ بعض الْأَصْحَاب فَمَا لم أر فِي مَا ذَكرُوهُ لإفحام الْخصم كلَاما مخلصا عَن مغالطات ومصادرات وأقاويل منحرفات وَمَا يظْهر مَأْخَذ المعتقد من الْجَانِبَيْنِ فَإِنَّمَا ينْتَفع بِهِ النَّاظر مَعَ نَفسه لَا بِالنّظرِ إِلَى غَيره
وَأظْهر مَا قيل فِي بَيَان الِاخْتِلَاف أَن تَأْثِير الْقُدْرَة فِي الإيجاد وتأثير الْإِرَادَة

1 / 118