خالدًا من غير عطف على عاملين مختلفين. هذا ويرد عليه (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ) فإنه عطف على المجرور بـ " الباء ". والحق أنَّ الظرف ليس متعلقًا بفعل القسم؛ لأنَّ التقييد بالزمان غير مراد لا حالًا ولا استقبالًا، بل المعنى: وعظمة الليل وقت غشيانه؛ لأن الإقسام بالشيء إعظام له.
(وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) " ما " ليست مصدرية؛ لقوله: (فَأَلْهَمَهَا) بل موصولة، وإيثارها على " من "؛ لإرادة الوصف، فتفيد فخامة كأنه قال: والسماء، والقادر العظيم الذي بناها، وكذا يقدر ما يناسب في غيرها. والقول بإضمار العائد إليه تعالى للعلم به مفوت لتلك الفخامة. (وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦) دحاها وبسطها. (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) هي نفس آدم، أو التنكير للتكثير أي: كل نفس، وتسويتها: خلقها في أحسن تقويم.
(فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) أرشدها إلى طريق الخير والشر. وتقديم الفجور؛ للدلالة على أنه بقدرته وإرادته أيضًا، ولا ينافي مدخلية قدرة العبد كسبًا. فإن قلت: التسوية خلق الأعضاء وتعديلها، وإفاضة الروح والقوى وإلهام الفجور والتقوى إنما يكون بعد البلوغ وتوجه التكليف، و" الفاء " تقتضي التعقيب من غير تراخ. قلت: التعقيب أمر عرفي، ولما كان تكامل القوى وقت البلوغ، فكان لا تسوية قبله .......