314

غريب الحديث للخطابي

محقق

عبد الكريم إبراهيم الغرباوي

الناشر

دار الفكر

مكان النشر

دمشق

هذا في وُسْع كلِّ أحد فلعلّ من الناس مَنْ إذا أراد التَّزْيين له أَفضَى به إلى التَّهْجِين وإنما المعنى في ذَلِكَ ما ذكرناه لقوله:
"ليسَ مِنّا مَنْ لم يتغَنَّ بالقُرآن" ١ إنّما هُوَ أن يَلْهَج بتلاوته كما يَلْهَج الناسُ بالغِناء والطَّرَب عليه وإلى هذا المْعنى ذَهَب ابنُ الأعرابيّ صاحُبنا.
أخبرني إبراهيمُ بن فِراسٍ قَالَ سألْتُ ابنَ الأعرابيّ عن هذا فَقَالَ: إنّ العرب كانت تتغَنَّى بالرُّكْبَاني وهو النَّشيد بالتَّمطِيط والمَدِّ إذا رَكِبت الإِبل وإذا تبطَّحت ٢ عَلَى الأرْضَ وإذا جَلَسَتْ في الأَفْنِية وعلى أكثر أحوالها فلما نزل القرآن أحبَّ النبيُّ ﷺ أن يكون القرآن هِجِّيراهُم ٣ مكان التغني بالركباني.

١ أخرجه البخاري في التوحيد ٩/ ١٨٨ وغيره.
٢ ط: "انبطحت".
٣ القاموس "هجر": يقال هذا هجيراه: أي دأبه وشأنه.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لآلِ رَسُولِ اللَّهِ وَحْشٌ فَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ لَعِبَ وَجَاءَ وَذَهَبَ فَإِذَا جَاءَ رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ مَا دَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْبَيْتِ ١.
حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ أَبُو عَلِيٍّ نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ الضَّبِّيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ.
قوله: لم يترمْرَمْ معناه لم يتحرّك ولم يبْرح مكانَه قَالَ حُميْدُ بن ثوْر:
صَلْخَدًا لو أنَّ الجِنَّ تَعْزِفُ تَحْتَه ... وضَرْبَ المغني دفه ما ترمرما ٢

١ أخرجه أحمد ٦/ ١١٣، ١٥٠ بلفظ: "لعب واشتد وأقبل وأدبر فإذا أحس برَسُول الله ﷺ قد دخل ربض".
٢ الديوان /١١. برواية:
صَلْخَدًا لو أنَّ الجِنَّ تَعْزِفُ حوله ... وضرب المغني والصدى ما تَرمْرَما

1 / 358