306

غريب الحديث للخطابي

محقق

عبد الكريم إبراهيم الغرباوي

الناشر

دار الفكر

مكان النشر

دمشق

يَرْوِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ بِذَلِكَ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ١.
قَالَ: فَقَالَ الذِّئْبُ: أَمَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ أَنْ تَنْتَزِعَ مِنِّي شَاةً رُزِقْتُهَا فَقَالَ الرَّجُلُ تَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ ٢ كَالْيَوْمِ قَطُّ فَقَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا الرَّسُولُ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا خَلا وَيُحَدِّثُهُمْ بِمَا هُوَ آتٍ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ قَوْلَ الذِّئْبِ سَاقَ غَنَمَهُ يَحُوزُهَا حَتَّى جَاءَ الْمَدِينَةَ.
قوله: يحُشُّ عليها إنّما هُوَ يَهُشُّ بالهاء. والهِشُّ أن تُضْرب أغْصانُ الشجرة بِعصًا حتى يَتَحاتَّ ورقُها فتَرعاه الغنم ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ ٣. والهاءُ والحاءُ أُختان في قُربِ المخرج.
وقَولُه: جَهْجَأَه إنما هُوَ جَهْجَهَه أَبدَل الهاءَ همزةً يقال جَهْجَهْتُ السَّبُعَ إذا زجَرْتَهُ. قَالَ عمرو بنُ الإِطنَابَة:
والضارِبيْن الكَبْشِ يَبْرِقُ بَيْضُهُ ضرْب ... المُجَهْجِهِ عن حِياض الآبِل
وفيه لغة أخرى هَجْهَجْتُ وهو في زَجْر الإِبل أكْثر. وأمّا الغَنمُ فإنما يقال في الزَّجْر لها: حاحَيْتُ قَالَ امرؤ القيس:
قَومٌ يُحَاحُون بالبِهِام ونس ... وان صِغارٌ كهَيئَة الحَجِلِ ٤
وقوله: يحوزها أي يسُوقُها قَالَ الشاعر:
يَحُوزُهُنَّ وله حوزي ٥

١ راجع مسند أحمد ٣/ ٨٨.
٢ ساقط من نسخة ط من هنا نحو ست صفحات من حجم الفلوسكاب.
٣ سورة طه: ١٨.
٤ الديوان /٣٤٨ برواية: "زنسزان قصار".
٥ اللسان والتاج "حوز، حوذ" وعزي للعجاج وهو في ديوانه /٣٣٢ برواية: "يحوذها وهو لها حوذي". وفي اللسان "حوز": قال ابن سيدة: والمعروف "يَحُوزُهُنَّ وله حُوزيُّ".

1 / 350