غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد مكي الحسيني الحموي الحنفي ت. 1098 هجري
146

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ: إنْ كَانَ عِنْدَ الشُّرُوعِ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلَ: أَيَّةُ صَلَاةٍ تُصَلِّي يُجِيبُ عَلَى الْبَدَاهَةِ مِنْ غَيْرِ تَفَكُّرٍ، فَهِيَ نِيَّةٌ تَامَّةٌ، وَلَوْ احْتَاجَ إلَى التَّأَمُّلِ لَا تَجُوزُ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَقَدْ شَرَطُوا عَدَمَ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ لِصِحَّةِ تِلْكَ النِّيَّةِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَتَخَلَّلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشُّرُوعِ الْمَشْيُ إلَى مَقَامِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَعْرَاضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِكَلَامٍ، أَوْ أَكْلٍ، أَوْ تَقُولُ: عُدَّ الْمَشْيُ إلَيْهَا مِنْ أَفْعَالِهَا غَيْرَ قَاطِعٍ لِلنِّيَّةِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا، أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِلشُّرُوعِ، وَلَا يَكُونُ شَارِعًا بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى لَا يَقَعُ عِبَادَةً لِعَدَمِ النِّيَّةِ، فَكَذَا الْبَاقِي لِعَدَمِ التَّجَزِّي، وَنَقَلَ ابْنُ وَهْبَانَ اخْتِلَافًا بَيْنَ الْمَشَايِخِ خَارِجًا عَنْ الْمَذْهَبِ مُوَافِقًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْكَرْخِيِّ مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ عَنْ التَّحْرِيمَةِ، فَقِيلَ: إلَى الثَّنَاءِ، وَقِيلَ: إلَى التَّعَوُّذِ، وَقِيلَ: إلَى الرُّكُوعِ وَقِيلَ إلَى الرَّفْعِ، وَالْكُلُّ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقِرَانِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا، ٣٢٠ - وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَا مُعْتَبَرَ بِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ. ، وَأَمَّا النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ فَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: إنَّ مَحَلَّهَا عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ. ــ [غمز عيون البصائر] قَوْلُهُ: وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ إلَى آخِرِهِ. قِيلَ: وَمِثْلُ الصَّلَاةِ الصَّوْمُ عِنْدَهُ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا لَا تَكُونُ نِيَّةً؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ الْعِلْمِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ عَلِمَ الْكُفْرَ لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ نَوَاهُ يَكْفُرُ كَمَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى. (٣٢٠) قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَا مُعْتَبَرَ بِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ، فَإِنَّهُ قَاسَ الصَّلَاةَ عَلَى

1 / 154