452

فتوح البلدان

الناشر

دار ومكتبة الهلال

مكان النشر

بيروت

سرح، ثُمَّ ارتد ورجع إِلَى مكة وقال لقريش أنا آتي بمثل ما يأتي به مُحَمَّد، وكان يمل عَلَيْهِ «الظالمين» فيكتب «الكافرين» يمل عَلَيْهِ «سميع عليم» فيكتب «غفور رحيم» وأشباه ذلك، فأنزل اللَّه (وَمن أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمن قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ الله) ٦: ٩٣ فلما كان يوم فتح مكة أمر رَسُول اللَّهِ ﷺ بقتله فكلمه فيه عُثْمَان بْن عَفَّان وقال أخي منَ الرضاع وقد أسلم فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بتركه، وولاه عُثْمَان مصر فكتب لرسول اللَّه ﷺ عُثْمَان بْن عَفَّان وشرحبيل بْن حسنة الطابخي من خندف حليف قريش ويقال بل هُوَ كندي، وكتب له جهيم بْن الصلت بْن مخزمة، وخالد بْن سعيد وأبان ابن سعيد بن العاصي والعلاء بْن الحضرمي، فلما كان عام الفتح: أسلم معاوية كتب له أيضا ودعاه يوما وهو يأكل فأبطأ فقال: لا أشبع اللَّه بطنه فكان يقول لحقتني دعوة رَسُول اللَّهِ ﷺ وكان يأكل في اليوم سبع كلات وأكثر وأقل.
وقال الواقدي وغيره. كتب حنظلة بْن الربيع بْن رباح الأسيدي من بني تيم بَيْنَ يدي رَسُول اللَّهِ ﷺ مرة فسمى حنظلة الكاتب وقال الواقدي: كان الكتاب بالعربية في الأوس والخزرج قليلا، وكان بعض اليهود قَدْ علم كتاب العربية، وكان تعلمه الصبيان بالمدينة في الزمن الأول فجاء الإسلام وفي الأوس والخزرج عدة يكتبون وهم سَعْد بْن عبادة بْن دليم والمنذر بْن عَمْرو وأبي بْن كعب وزيد بْن ثابت، فكان يكتب العربية والعبرانية ورافع بْن مَالِك وأسيد بْن حضير ومعن بْن عدي البلوى حليف الأنصار وبشير بْن سَعْد وسعد بْن الربيع وأوس بْن خولى وعبد اللَّه بن أبى المنافق.
قال: فكان الكلمة منهم والكامل من يجمع إِلَى الكتاب الرمي والعوم، رافع ابن مَالِك وسعد بْن عبادة وأسيد بْن حضير وعبد اللَّه بْن أَبِي وأوس بْن خولي

1 / 455