الفصول المختارة
الحجج ووصي الاوصياء وقائم الزمان. واحتجوا في جواز ذلك بدليل العقل من حيث ارتفعت إحالته ودخل تحت القدرة، وبقوله تعالى في قصة عيسى - عليه السلام - * (ويكلم الناس في المهد) * وفي قصة يحيى - عليه السلام - * (واتيناه الحكم صبيا) * (2) وقالوا: إن صاحب الامر - عليه السلام - حي لم يمت ولا يموت ولو بقي الف عام حتى يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وأنه يكون عند ظهوره شابا قويا في صورة ابن نيف وثلاثين سنة، وأثبتوا ذلك في معجزاته وجعلوه من جملة دلائله واياته - عليه السلام -. وقالت فرقة ممن دانت بامامة الحسن - عليه السلام - إنه حي لم يمت وإنما غاب وهو القائم المنتظر وقالت فرقة اخرى إن أبا محمد - عليه السلام - مات وعاش بعد موته وهو القائم المهدي واعتلوا في ذلك بخبر رووه أن القائم إنما سمي بذلك لانه يقوم بعد الموت. وقالت فرقة اخرى إن أبا محمد - عليه السلام - قد توفي لا محالة، وإن الامام من بعده اخوه جعفر بن علي واعتلوا في ذلك بالرواية عن أبي عبد الله - عليه السلام - إن الامام هو الذي لا يوجد منه ملجا إلا إليه، قالوا فلما لم نر للحسن - عليه السلام - ولدا ظاهرا التجأنا إلى القول بإمامة جعفر أخيه. ورجعت فرقة ممن كانت تقول بإمامة الحسن - عليه السلام - عن إمامته عند وفاته وقالوا لم يكن إماما وكان مدعيا مبطلا، وأنكروا إمامة أخيه محمد، وقالوا الامام جعفر بن علي بنص أبيه عليه، قالوا إنما قلنا بذلك لان محمدا مات في حياة
---
(1) - آل عمران / 46. (2) - مريم / 12 (*).
--- [320]
صفحة ٣١٩