249

ووجه آخر وهو المعتمد عندي في هذا الجواب عن هذا السؤال والمعول عليه دون ما سواه، وهو أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لم يتوصل إلى حقه في حال من الاحوال بما يوصل إليه من اختيار الناس له على ما ظنه الخصوم. وذلك أنه - عليه السلام - احتج في يوم الشورى بنصوص رسول الله (ص) الموجبة له فرض الطاعة كقوله: " أفيكم أحد قال له رسول الله (ص) من كنت مولاه فعلي مولاه غيري ؟ أفيكم أحد قال له رسول الله (ص) أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري ؟ " وأشباه هذا من الكلام الموجب لامامة صاحبه بدليله المغني له عن اختيار العباد. ولما قتل عثمان لم يدع أحدا إلى اختياره لكنه دعاهم إلى بيعته على النصرة له والاقرار بالطاعة وليس في هذا من معنى الاختيار الذي يذهب إليه المخالفون شئ على كل حال، والجواب الاول لي خاصة والثاني لاصحابنا وقد نصرته بموجز من الكلام. فصل وقد سأل المخالفون في شئ يتعلق بهذا الفصل عن سؤال لم أجد لاحد من أصحابنا فيه جوابا فأجبت عنه بما أسقطه على البيان، وهو أن قالوا: إذا زعمتم أن النبي (ص) قد نص على أمير المؤمنين - عليه السلام - بالامامة وبين عن فرض طاعته ودعا الامة إلى اتباعه، فما معنى قول العباس بن عبد المطلب رحمة الله عليه لامير المؤمنين - عليه السلام - في مرض رسول الله (ص): " يا ابن أخ ادخل معي إلى النبي فاسأله عن الامر من بعده هل هو فينا فتطمئن قلوبنا أم هو في غيرنا فيوصيه بنا " فدخلا

--- [253]

صفحة ٢٥٢