244

ولا فضل في ذلك لمن عقل على ما بيناه. وعسى أن يقول بعضهم إن عثمان دعي إلى خلعه على ما يوجب الخلع فامتنع لذلك وأبو بكر اختار الخلع فاختلف الوجهان في ذلك. فإنه يقال له: لو كان الامر على ما وصفت لكان الخلع حاصلا له وإن لم يخلع نفسه لان الفسق الموجب للخلع بوجوده يخرج عند أصحاب الاختيار خاصة صاحبه من الامامة ولا يحتاج معه إلى أن يخلع نفسه، مع أن عثمان كان أناب لهم وأظهر التوبة وأعتبهم على ما عتبوه ورجع لهم في الظاهر إلى ما أرادوه فصار في الحكم بمنزلته الاولى من العدالة فلذلك ساموه أن يخلع نفسه مختارا وكان ذلك هو الذي دعا إليه أبو بكر بعينه فلم يختلف الوجهان على ما ظننتموه وفي ذلك ما قدمناه من وجوب ضلال أحد الرجلين وخطأه في الدين. على أن الاختيار إن كان للامة فكان إليها العزل والخلع ولم يكن لدعائها عثمان إلى أن يخلع نفسه معنى يعقل لانه كان لها أن تخلعه إذا لم يجبها إلى ذلك ويختاره، وإن كان الخلع إلى الامام فلا معنى لقول أبي بكر للناس أقيلوني وقد كان يجب - لما كره الامر - أن يخلع هو نفسه ولا تكون لهم إذ ذاك ضربة لازب عليه، وهذا أيضا تناقض آخر يبين عن بطلان الاختيار وتخليط القوم. وأنت أرشدك الله إذا تأملت قول أمير المؤمنين - علبه السلام - في خطبته في الكوفة عند ذكر الخلافة حيث يقول: " فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لاخر بعد وفاته " وجدته عجبا وعرفت منه المغزى الذي كان من الرجل في القول وبان خلاف الباطن منه للظاهر وتيقنت الحيلة التي أوقعها والتلبيس وعثرت به على الضلال وقلة الدين والله تعالى نسال التوفيق.

--- [248]

صفحة ٢٤٧