236

بعض القوم لبعض في الروايات وشهادته عليهم بالبدع في الديانات وقول الزور والبهتان، فمتى أردتم أرشدكم المعرفة ذلك على الكمال فعليكم بكتاب الفتيا لعمرو بن بحر الجاحظ فإنكم تجدونه في ذلك على الاستقصاء والبيان، مع أن إبراهيم في اعتذاره من الاقدام على تخطئة الامة ملبس في ذلك على الضعفاء لانه يدين بفساد الاجماع. وقد ذكر ذلك عنه عمرو بن بحر في هذا الكتاب فقال: وقال إبراهيم: لم يضطرني الخبر أن النبي (ص) قال: " لا تجتمع امتي على خطأ " وكان يزعم أنه قد يجوز أن يجتمع المسلمون على ضلالة ولكن لا يجتمعون على خطأ بعينه. وقال الجاحظ في افتتاح حكاياته عنه: زعم إبراهيم بن سيار أن سبيل القرآن كسبيل التوراة والانجيل والزبور وجميع كتب الانبياء، وأن سبيل هذه الامة في فتياها وأحكامها كسبيل امة موسى وعيسى وجميع الانبياء - عليهم السلام -، وأن أصحاب محمد (ص) حين تكلفوا القول في الفتيا وقالوا بالقياس لم يعد أمرهم أحد وجهين: إما أن يكونوا ظنوا أن ذلك جائز لهم بسبب غلطوا فيه ولامر توهموه، أو يكون ذلك كان منهم على التامر والتحكم وليكونوا أئمة وقادة وسلفا. قال الشيخ أيده الله: في هذا - أدام الله توفيقكم - كفاية في الدلالة على مذهب الرجل في جواز تغيير القرآن والزيادة فيه والنقصان والطعن على الاجماع والبراءة من أهل بيت النبي (ص) والصحابة جميعا والتابعين بإحسان، وكفى بمعتقد هذا الرجل كفرا وإلحادا وخروجا عن دين الاسلام، والحمد لله على ما من به علينا من هدايته وله الشكر على نعمته في دينه وإياه نسأل سترا جميلا برحمته.

--- [240]

صفحة ٢٣٩