الفصول المختارة
رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) * (1) وأرى الحجازي يقول: واستشهدوا شاهدا واحدا ويمين المدعي، مع قول النبي (ص): " لو يعطى قوم بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم " فخالف كتاب الله وسنة نبيه (ص) وإجماع المسلمين. ثم قال الحجازي: وأرى العراقي يقول في فارة وقعت في بئر فماتت إنه ينزح منه عشرون دلوا، وإن وقع فيها ذنب فارة ينزح ماء البئر كله، فما أعجب هذا القول وأطرفه ! كيف يكون الكل غير منجس والبعض منجسا إن هذا لشئ عجيب ! فقال العراقي: أطرف من هذا القول قولك أيها الحجازي في فارة وقعت في بئرفيها قلتان من ماء وتفسخت فيها إن ماء البئر طاهر ولو أخذ من الماء قلة وفيها بعض الفارة لكان ذلك الماء نجسا، فقد صارت الفارة باسرها غير منجسة وبعضها منجس، والماء باسره طاهر وبعضه نجس، وهذا أشنع مما حكيت عنا. ثم قال الحجازي: وأرى العراقي يقول في الفارة إذا ماتت في البئر إنه ينزح منها عشرون دلوا، وإن مات فيها انسان من أهل الطهارة والايمان ينزح الماء كله، أفترى الفارة أطهر من أهل الايمان، نعوذ بالله من سوء الاختيار فقال العراقي: وأنا أيضا أرى الحجازي يقول إن المسلم المؤمن التقي الطاهر إذا مس فرجه وجب عليه الوضؤ ولو مس فرج كلب أو خنزير لما وجب عليه الوضوء بجعل الكلب والخنزير أطهر من أهل التقى والايمان نعوذ بالله من الخذلان.
---
(1) - البقرة / 282 (*).
--- [191]
صفحة ١٩٠