الفصول المختارة
لها النصف الاخر مع العم بدلالة قوله تعالى: * (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) * (1) وذلك أنه إذا كان الاقرب أولى من الابعد كانت البنت مستحقة للنصف مع العم كما تستحقه مع الابوين بنص التلاوة، ونظرنا في النصف الاخر ومن أولى به أهي أم العم ؟ فإذا هي وجدناها أقرب من العم لانها تتقرب بنفسها، والعم يتقرب إلى الميت بجده، والجد يتقرب إلى الميت بابيه، فوجب رد النصف الباقي إلى البنت بمفهوم اية ذوي الارحام. وأما السنة فان رسول الله (ص) لما قتل حمزة بن عبد المطلب - عليه السلام -، ابنته وأخاه العباس وابن أخيه رسول الله (ص) وبني أخيه عليا - عليه السلام - وجعفرا وعقيلا رضي الله عنهما، فورث رسول الله (ص) ابنته جميع تركته ولم يرث هو ممها شيئا ولا ورث أخاه العباس ولا بني أخيه أبي طالب رحمه الله، فدل على أن البنت أحق بالميراث كله من العم والاخ وابن الاخ وقد قال الله جل اسمه: * (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) * (2). وقال تعالى: * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * (3). وأما إجماع آل محمد - عليهم السلام -: فإن الاخبار متواترة عنهم بما حكيناه، وقد قال رسول الله (ص): " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". فقال السائل: ما أنكرت أن يكون قوله تعالى: * (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *، ليس في الميراث لكنه في غيره، وأما فعل رسول الله (ص) مع
---
(1) - الانفال / 75. (2) - الاحزاب / 21. (3) - الحشر / 7 (*).
--- [174]
صفحة ١٧٣