165

الفصول المختارة

مناطق
العراق

فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه قال: سئل الفضل بن شاذان رحمه الله تعالى عما روته الناصبة عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال: " لا اوتي برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلدة المفتري " فقال: إنما روى هذا الحديث سويد ابن غفلة، وقد أجمع أهل الاثار على أنه كان كثير الغلط، وبعد فان نفس الحديث متناقض لان الامة مجمعة على أن عليا - عليه السلام - كان عدلا في قضيته وليس من العدل أن يجلد حد المفتري من لم يفتر، هذا جور على لسان الامة كلها وعلي بن أبي طالب - عليه السلام - عندنا برئ من ذلك. قال الشيخ أدام الله عزه وأقول: إن هذا الحديث إن صح عن أمير المؤمنين - عليه السلام - ولن يصح بأدلة أذكرها بعد، فان الوجه فيه أن المفاضل بينه وبين الرجلين إنما وجب عليه حد المفتري من حيث أوجب لهما بالمفاضلة ما لا يستحقانه من الفضل، لان المفاضلة لا تكون إلا بين متقاربين في الفضل وبعد أن يكون في المفضول فضل، وإن كانت الدلائل على أن من لا طاعة معه لا فضل له في الدين، وأن المرتد عن الاسلام ليس فيه شئ من الفضل الديني، وكان الرجلان بجحدهما النص قد خرجا عن الايمان، بطل أن يكون لهما فضل في الاسلام، فكيف يحصل لهما من الفضل ما يقارب فضل أمير المؤمنين - عليه السلام - ؟ ومتى فضل إنسان أمير المؤمنين - عليه السلام - عليهما فقد أوجب لهما فضلا عظيما في الدين. فإنما استحق حد المفتري الذي هو كاذب دون المفتري الذي هو راجم بالقبيح لانه افترى بالتفضيل لامير المؤمنين - عليه السلام - عليهما من حيث كذب

--- [168]

صفحة ١٦٧