143

الفصول المختارة

مناطق
العراق

فعلم القوم انه إنما رفع صوته ليعلمهم بذلك وأنه يعجبه قتله، فقام ابن جرموز ومعه رجلان من بني عوف بن سعد أحدهما فضالة بن حابس والآخر جميع بن عمير فركبوا خيولهم فأدركوه وقد توجه منطلقا ركض فرسه فسبقهم إليه عمرو بن جرموز فحذره (فحدقه ن خ) الزبير وجعل يتحذر منه فقال له عمرو: لا باس عليك فإنما أنا منطلق في طريقي ومصاحبك، فامنه الزبير عند ذلك واطمان إليه فاغتفله حتى إذا شغل عنه طعنه بالرمح فقتله ثم نزل فاحتز رأسه فأتى به الاحنف ثم انحدر به إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - متقربا به إليه صلوات الله عليه يريد الخروج بذلك عما صنع في قتاله وقتل أصحابه، ولم يك قتله له تدينا ولا على بصيرة من أمره وكان ذلك معلوما لامير المؤمنين - عليه السلام - بما أنبأه به الرسول (ص) فلاجل ذلك خبر بأنه من أهل النار. مع أنه قد استحق النار بأمانه وقتله له بعد الامان ثم باغتياله أيضا. مع أن ابن جرموز خرج على أمير المؤمنين - عليه السلام - مع الخوارج وكان اخذا برايتهم فقتله الله على يد أمير المؤمنين - عليه السلام - وأورده بقتله إياه النار فكان الخبر الذي رووه خبرا عن عاقبته لئلا يلتبس أمره بقتل الزبير فيظن أن ذلك عاصم له عن استحقاق العقاب. وقد أطبق أهل النقل على مثل القول الذي روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في ابن حرموز عند مجيئه برأس الزبير عن النبي (ص) في رجل من الانصار قتل جماعة من المشركين في يوم احد وأبلي بلاء حسنا فبشره رسول الله (ص) بالنار فرووا أن رجلا من الانصار كان يقال له قزمان قاتل في يوم احد قتالا شديدا حتى قتل ستة نفر من المشركين أو سبعة فأثبته الجراح فاحتمل إلى بيته وجاء المسلمون إلى رسول (ص) فأخبروه بخبره، وذكروه عنده بحسن معونته

--- [146]

صفحة ١٤٥