الفصول في الأصول
الناشر
وزارة الأوقاف الكويتية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤١٤ هجري
مكان النشر
الكويت
•
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
البويهيون أو البوييون (شمال وغرب وجنوب فارس؛ العراق)، ٣٢٠-٤٥٤ / ٩٣٢-١٠٦٢
الْقَاضِي بِبَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ - دَلَالَةٌ: عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْإِجْمَاعَ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ إجْمَاعًا صَحِيحًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: أَنَّ سَائِرَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْآيِ الْمُوجِبَةِ لِحُجَّةِ الْإِجْمَاعِ يُوجِبُ صِحَّةَ الْإِجْمَاعِ الْحَادِثِ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونُ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وقَوْله تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إلَيَّ﴾ [لقمان: ١٥] مِنْ حَيْثُ دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَاتُ عَلَى صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ وَلُزُومِ حُجَّتِهِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ خِلَافٌ فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى (صِحَّتِهِ وَلُزُومِ) حُجَّتِهِ، وَإِنْ تَقَدَّمَهُ اخْتِلَافٌ، إذْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَأَيْضًا: فَلَوْ جَازَ إجْمَاعُ أَهْلِ عَصْرٍ عَلَى قَوْلٍ يَجُوزُ الشَّكُّ فِي تَصْوِيبِهِ وَالْوُقُوفُ عَلَى اتِّبَاعِهِ، لَبَطَلَ وُقُوعُ الْعِلْمِ: بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْ (شُهَدَاءَ لِلَّهِ) تَعَالَى، مُتَمَسِّكِينَ بِالْحَقِّ غَيْرِ مُبْطِلِينَ وَلَا ضَالِّينَ، وَهَذَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْإِجْمَاعِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَمَّا اخْتَلَفُوا وَسَوَّغُوا الِاجْتِهَادَ فِيهِ، صَارَ ذَلِكَ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الِاخْتِلَافِ، وَتَسْوِيغِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ، فَقَدْ صَارَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ تَجْوِيزِ ذَلِكَ - حُكْمًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَمَا ثَبَتَ بِهِ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِي وَقْتٍ، فَهُوَ ثَابِتٌ أَبَدًا حَتَّى يَثْبُتَ نَسْخُهُ، وَالنَّسْخُ مَعْدُومٌ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ.
قِيلَ لَهُ: تَسْوِيغُهُمْ الِاجْتِهَادَ فِيهِ مَعْقُودٌ بِبَقَاءِ الْخِلَافِ وَعَدَمِ الْإِجْمَاعِ، وَذَلِكَ لِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا: أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ حُجَّةَ الْإِجْمَاعِ، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ: أَنَّ تَسْوِيغَهُمْ الِاجْتِهَادَ فِيهِ مُضَمَّنٌ بِهَذِهِ الشَّرِيطَةِ.
3 / 341