888

الفصول في الأصول

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

الكويت

وَآيَاتٌ نَحْوُهَا يَذُمُّ فِيهَا الْكَثِيرَ، وَيَمْدَحُ الْقَلِيلَ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ. قِيلَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إذَا فَسَدَ النَّاسُ»، وَقَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ» وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيَقِلَّ الْعِلْمُ» .
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْزِعُهُ مِنْ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا» وَقَالَ ﵇ «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً» فِي أَخْبَارٍ نَحْوِهَا، تُوجِبُ تَصْوِيبَ الْأَقَلِّ، وَتَقْلِيلَ الْأَكْثَرِ، فَبَطَلَ اعْتِبَارُ الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ إذَا وَقَعَ الْخِلَافُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا، وَيَجِبُ عَلَيْنَا حِينَئِذٍ طَلَبُ الدَّلِيلِ عَلَى الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ، وَقَدْ ارْتَدَّ أَكْثَرُ النَّاسِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنَعُوا الصَّدَقَةَ، وَكَانَ الْمُحِقُّونَ - الْأَقَلَّ، وَهُمْ الصَّحَابَةُ، وَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَةِ مُعَاوِيَةُ وَيَزِيدَ وَأَشْبَاهِهِمَا مِنْ

3 / 316