الفصول في الأصول
الناشر
وزارة الأوقاف الكويتية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤١٤ هجري
مكان النشر
الكويت
•
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
البويهيون أو البوييون (شمال وغرب وجنوب فارس؛ العراق)، ٣٢٠-٤٥٤ / ٩٣٢-١٠٦٢
حَدًّا) فَيَمُوتُ مِنْهُ فَأَدِيَهُ (لِأَنَّ الْحَقَّ قَتَلَهُ) إلَّا حَدُّ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ شَيْءٌ وَضَعْنَاهُ بِآرَائِنَا) فَإِنْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَكُمْ إثْبَاتُ الْحُدُودِ بِالْقِيَاسَاتِ، فَإِنْ كَانَ الصَّحَابَةُ قَدْ اتَّفَقَتْ عَلَى إثْبَاتِ حَدِّ الْخَمْرِ قِيَاسًا فَهَذَا إبْطَالٌ لِأَصْلِكُمْ فِي نَفْيِكُمْ إثْبَاتَ الْحُدُودِ قِيَاسًا.
قِيلَ لَهُ: الَّذِي نَمْنَعُهُ وَنَأْبَاهُ مِنْ ذَلِكَ: هُوَ أَنْ نَبْتَدِئَ إيجَابَ حَدٍّ بِقِيَاسٍ، فِي غَيْرِ مَا وَرَدَ فِيهِ التَّوْقِيفُ، فَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الِاجْتِهَادِ فِي شَيْءٍ قَدْ وَرَدَ فِيهِ التَّوْقِيفُ، فَيُتَحَرَّى فِيهِ مَعْنَى التَّوْقِيفِ، فَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَنَا، وَاسْتِعْمَالُ اجْتِهَادِ السَّلَفِ فِي حَدِّ الْخَمْرِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ضَرَبَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ» .
وَرُوِيَ: أَنَّهُ (ضَرَبَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، كُلُّ رَجُلٍ بِنَعْلِهِ ضَرْبَتَيْنِ إنَّمَا تَحَرَّوْا فِي) اجْتِهَادِهِمْ مُوَافَقَةَ أَمْرِ النَّبِيِّ ﵇، فَجَعَلُوهُ ثَمَانِينَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَنَقَلُوا ضَرْبَهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ إلَى السَّوْطِ، كَمَا يَجْتَهِدُ الْجَلَّادُ فِي الضَّرْبِ، وَكَمَا يَخْتَارُ السَّوْطَ الَّذِي يَصْلُحُ لِلْجَلْدِ اجْتِهَادًا، فَالِاجْتِهَادُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ شَائِعٌ فِيمَا وَصَفْنَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَا يَجُوزُ وُقُوعُ الِاجْتِهَادِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ، لِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي إثْبَاتِ الْقِيَاسِ، وَلَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَا أَجْمَعُوا
(عَلَيْهِ) هُوَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. قِيلَ لَهُ: أَمَّا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ - فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي إثْبَاتِ الْقِيَاسِ، فِي أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ إثْبَاتَ الْقِيَاسِ قَوْمٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي عِلْمِ الْفِقْهِ، وَأُصُولِ الْأَحْكَامِ، وَلَمْ يَعْرِفُوا قَوْلَ السَّلَفِ وَإِجْمَاعَهُمْ عَلَيْهِ، وَعِلْمَهُمْ بِالْآثَارِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ، وَطَرِيقُهُمْ فِي اسْتِعْمَالِ الِاجْتِهَادِ وَالْفَزَعِ إلَى
3 / 280