791

الفصول في الأصول

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

الكويت

وَرَوَى جَمَاعَةٌ غَيْرَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: «أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ» .
وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمُسْلِمِينَ، فَهَذَانِ الْخَبَرَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ الْآخَرِ، فَهُمَا مُسْتَعْمَلَانِ جَمِيعًا، وَلَا يَجُوزُ لَنَا حَمْلُ الْخَبَرِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْخَبَرِ الْمُقَيَّدِ بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ ظَاهِرَ مَا وَصَفْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَدْ قَالَ هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً.
وَنَظِيرُهُ أَيْضًا: مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُقْبَضَ» .
وَرُوِيَ فِي أَخْبَارٍ أُخَرَ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ» فَاسْتَعْمَلَ الْخَبَرَيْنِ، وَلَمْ يُحْمَلْ الْأَمْرُ عَلَى أَنَّهُمَا خَبَرٌ وَاحِدٌ حَذَفَ مِنْهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ ذِكْرَ الزِّيَادَةِ.
أَلَا تَرَى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَدْ أَمَرَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ مُبْتَدَأُ الْقَوْلِ مُطْلَقًا حِينَ بَعَثَهُ إلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: انْهَهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ، وَرِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا خَبَرَانِ قَدْ قَالَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي وَقْتَيْنِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ «النَّبِيِّ ﵇: مَسَحَ بِبَعْضِ رَأْسِهِ»، وَفِي خَبَرٍ آخَرَ «أَنَّهُ مَسَحَ بِجَمِيعِ رَأْسِهِ»، فَهَلَّا أَثْبَتَ الزِّيَادَةَ ".
قِيلَ لَهُ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ ثَابِتَةٌ عِنْدَنَا، إلَّا أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَا يَتْرُكُ الْمَفْرُوضَ بِحَالٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ الْمَنْدُوبَ فِي حَالٍ، وَيَتْرُكَهُ فِي آخَرَ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَفْرُوضِ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ، وَإِذَا رَوَى بَعْضُ الصَّحَابَةِ حَدِيثًا رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﵇، ثُمَّ رُوِيَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَنْ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا غَيْرُ مُفْسِدٍ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا، بَلْ هُوَ مِمَّا يُؤَكِّدُ رِوَايَتَهُ الَّتِي رَوَاهَا عَنْ النَّبِيِّ ﵇،

3 / 178