659

الفصول في الأصول

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

الكويت

عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك﴾ [الشورى: ١٣] إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] فَبَقِيَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَاتِ: أَنَّ شَرَائِعَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ تَكُنْ لَازِمَةً لَنَا بِنَفْسِ وُرُودِهَا قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﵇، فَإِنَّهَا قَدْ صَارَتْ عَلَى شَرِيعَتِهِ، وَلَزِمَتْنَا مِنْ حَيْثُ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهَا وَالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ فِيهَا، لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ: أَنْ تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] فَتَكُونُ شَرَائِعُ مَنْ قَبْلَنَا لَازِمَةً لَنَا مِنْ حَيْثُ صَارَتْ شَرِيعَةً لَنَا، فَإِلْزَامُ اللَّهِ تَعَالَى إيَّانَا فِعْلَهَا بِالْقُرْآنِ، لَا لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ الْمُتَقَدِّمِينَ كَانُوا مَبْعُوثِينَ إلَيْنَا، وَلَا كَانَتْ شَرَائِعُهُمْ أَمْرًا لَنَا عِنْدَ وُرُودِهَا.
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ سَجْدَةِ (ص) مِنْ أَيْنَ سَجَدْت؟ قَالَ: أَوَمَا تَقْرَءُوا ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤]

3 / 23