621

الفصول في الأصول

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

الكويت

قَوْله تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْفَصْلُ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ قَالَ: وَنُسِخَتْ سُنَّتُهُ بِالْقُرْآنِ، وَلَا يُؤْثَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ (وَالسُّنَّةُ) النَّاسِخَةُ فَأُطْلِقَ نَسْخُهَا بِالْقُرْآنِ ثُمَّ أُوجِبَ نَسْخُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا نُسِخَ بِالْقُرْآنِ يَسْتَحِيلُ نَسْخُهُ بِالسُّنَّةِ لِامْتِنَاعِ جَوَازِ نَسْخِ الْمَنْسُوخِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَوْ جَازَ أَنْ يَنْسَخَ اللَّهُ سُنَّةً بِالْقُرْآنِ وَلَا يُؤْثَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ السُّنَّةُ النَّاسِخَةُ جَازَ أَنْ يُقَالَ فِيمَا حَرَّمَ (اللَّهُ مِنْ الْبُيُوعِ إلَى آخِرِ) مَا ذَكَرَ فَإِنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ إنْ صَحَّتْ مَنَعَتْ نَسْخَ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ وَنَسْخَ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ النَّاسِخِ مِنْهُمَا سُنَّةٌ تُبَيِّنُ النَّسْخَ، فَإِذْ قَدْ وَجَدْنَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ نَاسِخًا وَمَنْسُوخًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَعَ النَّاسِخِ مِنْهُمَا سُنَّةٌ تُبَيِّنُ النَّاسِخَ مِنْ الْمَنْسُوخِ، وَمِنْ غَيْرِ ذِكْرِ تَارِيخٍ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَلْ يَكُونُ اسْتِدْرَاكُ حُكْمِ النَّاسِخِ مِنْ الْمَنْسُوخِ وَتَفْضِيلِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَوْكُولًا إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِغَيْرِهِ.
كَذَلِكَ يَجُوزُ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ وَيَكُونُ سَبِيلُ مَعْرِفَةِ النَّاسِخِ مِنْ الْمَنْسُوخِ طَلَبَ تَارِيخِ الْحُكْمِ مِنْ سَائِرِ الْأُصُولِ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا عِلْمٌ بِتَارِيخِهِمْ، وَلَا كَانَ فِي لَفْظِهِمَا مَا يَدُلُّ عَلَى النَّاسِخِ مِنْهُمَا.
وَعَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ نَصَّ عَلَى نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ فِي (بَابِ) صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي «تَأَخُّرِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بِالصَّلَوَاتِ حَتَّى كَانَ هَوِيَ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ قَضَاهُنَّ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ

2 / 340