488

الفصول في الأصول

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

الكويت

مِنْ) نَحْوِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ يَجُوزُ أَنْ يُمْلَكَ بِالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ (الْبَدَلِ) ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ فَسَادُ عَقْدِ الْبَيْعِ لِأَجْلِ فَسَادِ الْبَدَلِ. قِيلَ لَهُ: لَوْ تَأَمَّلْت مَا قُلْنَاهُ لَعَلِمْت بُطْلَانَ هَذَا السُّؤَالِ؛ لِأَنَّا إنَّمَا قُلْنَا (إنَّ) مَا يَصِحُّ (إيقَاعُهُ) بِالْقَوْلِ (عَلَى وَجْهٍ) عَلَى غَيْرِ شَرْطِ الْبَدَلِ لَمْ يَقْدَحْ فَسَادُ الْبَدَلِ فِي صِحَّتِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالنِّكَاحِ لِأَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ مِمَّا تَصِحُّ بِالْقَوْلِ.
وَأَمَّا تَمْلِيكُ الْأَعْيَانِ: عَلَى جِهَةِ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالْقَوْلِ دُونَ انْضِمَامِ مَعْنًى آخَرَ إلَيْهِ، وَهُوَ الْقَبْضُ فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَا، وَلَمْ يَجُزْ لَنَا تَصْحِيحُ الْبَيْعِ الْمَعْقُودِ عَلَى بَدَلٍ فَاسِدٍ لِأَجْلِ أَنَّ الْهِبَةَ قَدْ تَصِحُّ بِغَيْرِ بَدَلٍ؛ لِأَنَّا لَوْ صَحَّحْنَاهُ لَكَانَ إنَّمَا يَجِبُ تَصْحِيحُهُ بِالْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتِ الْبَدَلِ فِيهِ، وَالْقَوْلُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي إيجَابِ تَمْلِيكِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ لَا تَلْزَمُ عَلَى هَذَا، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أَيْضًا لَا تَصِحُّ بِالْقَوْلِ، وَإِنَّمَا تَحْتَاجُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْقَوْلِ إلَى مَوْتِ الْمُوصِي حَتَّى تُمْلَكَ بِهَا.
فَإِنْ قَالَ: الْبَرَاءَةُ مِنْ الدَّيْنِ تَصِحُّ بِالْقَوْلِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا عَقَدَهَا عَلَى بَدَلٍ فَاسِدٍ لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ. قِيلَ لَهُ: الْبَرَاءَةُ فِي هَذَا الْوَجْهِ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ مِنْ حَيْثُ كَانَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ

2 / 187

الفصول في الأصول | أصول