479

الفصول في الأصول

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

الكويت

يُقْبَضْ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَبَيْعِ الْمَجْرِ» (مَا فِي الْبُطُونِ) وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَلَمْ يَرْجِعُوا فِي إفْسَادِهَا (إلَّا) إلَى ظَاهِرِ النَّهْيِ.
وَنَظَائِرُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ (مِنْ) مَذْهَبِهِمْ، أَنَّ ظَاهِرَ النَّهْيِ يَقْتَضِي فَسَادَ مَا تَنَاوَلَهُ مِنْ هَذِهِ الْعُقُودِ، وَكَذَلِكَ احْتِجَاجُ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِهِمْ فِي إفْسَادِ هَذِهِ الْعُقُودِ بِظَاهِرِ النَّهْيِ دُونَ غَيْرِهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهُمْ فِيهِ مَا وَصَفْنَا، وَمِنْ أَصْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّ النَّهْيَ وَإِنْ مَنَعَ جَوَازَ هَذِهِ الْعُقُودِ، وَالْقُرَبِ إذَا تَنَاوَلَهَا، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ وُقُوعِهَا عَلَى فَسَادٍ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّوْمِ فَقَالَ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ: إنَّهُ لَوْلَا أَنَّهُ إذَا صَامَ فِيهِنَّ كَانَ صَوْمُهُ صَوْمًا لَمَا كَانَ لِلنَّهْيِ مَعْنًى، وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ إنَّهُ (إنْ) صَامَ هَذِهِ الْأَيَّامَ عَنْ صَوْمٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يُجْزِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ظَاهِرَ النَّهْيِ لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ عَلَى فَسَادٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَمْنَعُ جَوَازَهُ عَنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ.
وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ ﵀ يَقُولُ: إنَّ ظَاهِرَ النَّهْيِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ مَا تَنَاوَلَهُ، عَلَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ غَيْرُ مُجْزِئٍ عَنْ فَاعِلِهِ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ قَامَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْ مَعْنًى

2 / 178