429

الفصول في الأصول

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

الكويت

الْوَقْتِ الَّذِي ابْتَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى (الْحَجَّ) فِيهِ حِينَ أَمَرَ بِهِ إبْرَاهِيمَ ﵇، وَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ (قَبْلَ ذَلِكَ) يُنْسِئُونَ الشُّهُورَ فَيَتَّفِقُ الْحَجُّ فِي أَكْثَرِ السِّنِينَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ الْمَأْمُورِ فِيهِ، وَاتَّفَقَ عَوْدُهُ إلَى وَقْتِهِ الْمَفْرُوضِ فِيهِ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا مَحَالَةَ إذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا أَنَّ حَجَّ أَبِي بَكْرٍ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْحَجِّ، فَلَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَمَنْ حَجَّ مَعَهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ وُجُوبُهُ قَبْلَ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا. وَكَانَ (شَيْخُنَا) أَبُو الْحَسَنِ ﵀ يَحْتَجُّ لِعُذْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَأَخُّرِهِ عَنْ الْحَجِّ فِي السَّنَةِ الَّتِي بَعَثَ فِيهَا أَبَا بَكْرٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ كَانُوا يَحُجُّونَ الْبَيْتَ وَكَانَتْ تَلْبِيَتُهُمْ شِرْكًا وَكُفْرًا، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، فَصَانَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ عَنْ مُشَاهَدَةِ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ بِتَأْخِيرِ الْحَجِّ إلَى السَّنَةِ الْأُخْرَى لِيَنْبِذَ إلَى الْمُشْرِكِينَ عُهُودَهُمْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَقَالَ: «لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذَلِكَ

2 / 118