380

الفصول في الأصول

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

الكويت

اعْتِقَادَ مَضْمُونِهَا غَيْرَ مُرْتَقِبٍ فِيهَا بَيَانًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكْمَهَا فِي خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى إيَّانَا.
وَاحْتَجَّ أَيْضًا: بِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْبَيَانُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ بِالْفِعْلِ كَمَا يُبَيِّنُ بِالْقَوْلِ وَزَمَانُ الْفِعْلِ أَطْوَلُ مِنْ زَمَانِ الْقَوْلِ فَقَدْ أَخَّرَ الْبَيَانَ عَنْ وَقْتِ إمْكَانِهِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . وَ«خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَبَيَّنَ جِبْرِيلُ (لِلنَّبِيِّ ﷺ) مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُجِبْ النَّبِيُّ ﷺ (السَّائِلَ) عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ (حَتَّى صَلَّى الصَّلَوَاتِ) ثُمَّ قَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ» . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ (فِي شَيْءٍ) مِمَّا ذُكِرَ دَلَالَةٌ عَلَى مَوْضِعِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَعَلَّقَ بِمَعْهُودٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُمْ فَانْصَرَفَ الْأَمْرُ إلَيْهِ فَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ ﷺ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَ«خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» تَأْكِيدًا وَتَقْرِيرًا لِمَا قَدْ عَلِمُوهُ، فَلَمْ يَقَعْ بِهَذَا بَيَانٌ كَمَا قَالَ ﵇ «ائْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ» وَهَذَا تَأْكِيدٌ لِمَعْنًى قَدْ عَرَفُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِبَيَانٍ. وَكَذَلِكَ مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ أَوْ أَنْ يَكُونَ فَرْضُ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ حِينَ وَرَدَ كَانَ مُجْمَلًا مُفْتَقِرًا إلَى الْبَيَانِ، فَأَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيَانَهُمَا وَنَحْنُ نُجَوِّزُ تَأْخِيرَ بَيَانِ الْمُجْمَلِ

2 / 60