368

الفصول في الأصول

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

الكويت

[بَابُ الْقَوْلِ فِي تَأْخِيرِ الْبَيَانِ]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْخِيرِ الْبَيَانِ. فَقَالَ قَائِلُونَ: غَيْرُ جَائِزٍ تَأْخِيرُ بَيَانِ اللَّفْظِ الَّذِي يُمْكِنُ إجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَقِيقَتِهِ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَ الظَّاهِرِ، وَمَنَعُوا أَيْضًا جَوَازَ تَأْخِيرِ بَيَانِ الْمُجْمَلِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ بَيَانِ الظَّاهِرِ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ بَيَانِ الْمُجْمَلِ إذَا كَانَ اللَّفْظُ مُؤَدِّيًا بِبَيَانٍ يَرِدُ فِي الثَّانِي. نَحْوُ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَعْطِ زَيْدًا حَقَّهُ إذَا بَيَّنَهُ (لَهُ) . وَامْتَنَعُوا مِنْ إجَازَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَفْظُ (الْإِجْمَالِ مُظْهَرًا) فِيهِ فَقَالُوا فِي نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ بِهِمَا صَلَاةً أَوْ زَكَاةً مَعْهُودَةً أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ فِي مِثْلِهِ عَنْ حَالِ وُرُودِهِ، إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يُوجِبُ تَعْلِيقَهُ بِبَيَانٍ يَرِدُ فِي الثَّانِي.
وَقَالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ سَوَاءٌ كَانَ اللَّفْظُ مُكْتَفِيًا بِنَفْسِهِ فِي إفَادَةِ حُكْمِهِ أَوْ كَانَ مُجْمَلًا مَوْقُوفَ الْحُكْمِ عَلَى بَيَانٍ مِنْ غَيْرِهِ.

2 / 47