363

الفصول في الأصول

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

الكويت

صَاغِرُونَ، مَعَ مَا قَدَّمَ فِيهِ مِنْ الْوَعِيدِ بِالْخُلُودِ فِي النَّارِ وَإِنَّمَا أَعْطَاهُمْ الْعَهْدَ وَأَخَذَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى أَنْ يُقِرَّهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ ظَاهِرٌ مِنْ أَمْرِهِمْ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يُعْطِهِمْ الْعَهْدَ فِيهِ عَلَى إقْرَارِهِمْ عَلَيْهِ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ، نَحْوُ مَا كَتَبَ بِهِ إلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَكَانُوا نَصَارَى «إمَّا أَنْ تَذَرُوا الرِّبَا وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» فَابْتَدَأَهُمْ بِهَذَا الْخِطَابِ حِينَ عَلِمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُرْبُونَ وَأَنَّ إقْرَارَهُمْ (عَلَيْهِ) لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الذِّمَّةِ.
وَيُقَالُ لِهَذَا الْقَائِلِ: خَبِّرْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَرَى رَجُلًا يُرْبِي أَوْ يَغْصِبُ أَوْ يَقْتُلُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَى فَاعِلِهِ اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ نَعَمْ: خَرَجَ مِنْ إجْمَاعِ الْأَمَةِ وَجَوَّزَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا نَزَّهَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَأَجَازَ (عَلَى) (النَّبِيِّ ﷺ) تَرْكَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُقَالُ لَهُ: (فَإِنْ) جَازَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ لَنَا أَجْوَزُ، وَإِنْ جَازَ ذَلِكَ لَنَا فَقَدْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى سُقُوطِ (فَرْضِ) الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالرَّسُولُ ﷺ مِنْ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَفِي هَذَا نَقْضُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ عَظِيمٍ.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ

2 / 39