الفصول في الأصول
الناشر
وزارة الأوقاف الكويتية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤١٤ هجري
مكان النشر
الكويت
•
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصر
البويهيون أو البوييون (شمال وغرب وجنوب فارس؛ العراق)، ٣٢٠-٤٥٤ / ٩٣٢-١٠٦٢
جَازَ ذَلِكَ فَهَلَّا قَبِلْت قَوْلَ ذَلِكَ الْوَاحِدِ فِي تَخْصِيصِهِ. قِيلَ لَهُ: إنْ خَصَّ النَّبِيُّ ﷺ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ بِحَضْرَةِ الْوَاحِدِ كَانَ عَلَى ذَلِكَ الْوَاحِدِ اعْتِقَادُ تَخْصِيصِهِ (عَلَى حَسَبِ) مَا عَلِمَهُ لِأَنَّهُ كَمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ الظَّاهِرُ مِنْ جِهَةٍ تُوجِبُ الْعِلْمَ فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ تَخْصِيصُهُ بِمِثْلِهَا. وَأَمَّا مَنْ نَقَلَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْوَاحِدُ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ تَخْصِيصُ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ مِنْ طَرِيقٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بِالْخُصُوصِ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ.
ثُمَّ يُقَالُ (لَهُ): هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَنْسَخَ النَّبِيُّ ﷺ حُكْمًا ثَابِتًا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ بِحَضْرَةِ الْوَاحِدِ فَإِنْ قَالَ لَا: قِيلَ لَهُ: فِي التَّخْصِيصِ مِثْلُهُ. فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ: قِيلَ لَهُ: فَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ نُقِلَ إلَيْهِ ذَلِكَ النَّسْخُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُ نَسْخِ مَا عَلِمَ بِثُبُوتِهِ يَقِينًا بِقَوْلِ الْوَاحِدِ. (فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ لَهُ: فَجَوِّزْ) (نَسْخُ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَتَرْكَ الْإِجْمَاعِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ) . وَإِنْ قَالَ: لَا. قِيلَ لَهُ: فِي التَّخْصِيصِ مِثْلُهُ. فَإِنْ قَالَ قَدْ أَجَزْتُمْ تَخْصِيصَ الظَّاهِرِ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي تَلَقَّاهَا النَّاسُ بِالْقَبُولِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ رِوَايَةِ الْأَفْرَادِ كَقَوْلِهِ ﵇ «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا»، وَ«لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» فَهَلَّا جَرَيْتُمْ عَلَى هَذَا الْمِنْهَاجِ فِي سَائِرِ أَخْبَارِ الْآحَادِ.
قِيلَ لَهُ: لِأَنَّ مَا تَلَقَّاهُ النَّاسُ بِالْقَبُولِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فَهُوَ عِنْدَنَا يَجْرِي مَجْرَى التَّوَاتُرِ، وَهُوَ يُوجِبُ الْعِلْمَ فَجَازَ تَخْصِيصُ الْقُرْآنِ بِهِ فَإِنْ قَالَ: وَلِمَ زَعَمْت أَنَّ مَا كَانَ هَذَا وَصْفَهُ مِنْ الْأَخْبَارِ يُوجِبُ الْعِلْمَ
1 / 174