فصول في الثقافة والأدب
الناشر
دار المنارة للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
مكان النشر
جدة - المملكة العربية السعودية
تصانيف
والذي تبين لي من هذا كله، من نصوص الكتاب المُبين ومن مقرَّرات علماء الفلك، أن الشمس وتوابعها (وهنّ الأرض وأخواتها) وهذه النجوم والأجرام التي لا يُحصى عددها تسبح في فضاء عظيم، وهذا الفضاء تحيط به كله «كرة» هائلة، وهذه الكرة هي «السماء الدنيا»، وهذا العالَم بأرضه وشمسه وأجرامه جميعًا في وسطها.
ولهذه الكرة سمك الله أعلم بمقداره، قال تعالى: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوّاهَا﴾، وهي في فضاء لعله مثل هذا الفضاء أو أصغر أو أكبر، وحوله كرة أخرى لها سمك هي السماء الثانية، ثم فضاء، ثم كرة ... وهكذا إلى السماء السابعة. وبغير هذه الصورة لا تكون السماوات «طِبَاقًا»، لا تكون طِباقًا إلا إن انطبقت كلُّ نقطة فيها على التي تقابلها من الأخرى.
وبعد السماء السابعة مخلوقات يستحيل على العقل أن يتخيلها أو يتصورها، منها الكرسي: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالأرْضَ﴾، ثم العرش: ﴿وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيم﴾، وسِدْرة المُنتهى، وما عبّر الله عنه بما لم تره إلا عين بشرية واحدة، أكرم الله صاحبها فأراه هذه الآية الكبرى ليلة المعراج، هي عين نبينا وحبيبنا محمد ﷺ.
هذه كلها عظمة المخلوق، فما بالكم بعظمة الخالق؟ لا إله إلا هو، تعالى عمّا يقول الظالمون عُلُوًّا كبيرًا.
* * *
أما آية ﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فيهِنَّ نُورًَا﴾ (أي في السماوات)
1 / 129