619
والاختلاف في الصفة غير معتبر لقوله ﵇ "جيدها ورديها سواء" وكذا التفاوت إذا لم يرجع إلى القدر بخلاف المنتفخة بالقلي حيث لم يجز.
قالا الرطب ليس بتمر كما في اليمين. قلنا بناؤها على العرف الطارىء وشأن اليمين أن تتقيد بوصف دعا إليها وإن لم يكن تمر فقد خالف قوله ﵇ إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم وأما ما شذ فيما بين الصحابة فيما عم به البلوى فلاستحالة أن يخفى عليهم ما يثبت به حكم الحادثة المشتهرة بينهم عادة فإذا لم ينقلوه ولم يتمسكوا به دل على زيادته وانقطاعه لمعارضة القبضة العقلية القائلة لو وجد لاشتهر وأدلة وجوب التبليغ عليهم ولذا لا يقبل شهادة الواحد من المصر إذا لم يعتل المطلع بخلاف ما إذا كان علة أو جاء من موضع آخر كحديث الجهر بالتسمية مع أنه معارض بأحاديث أقوى في الصحة وحديث مس الذكر والوضوء مماسته النار ومن حمل الجنازة ورفع اليدين قبل الركوع وبعده.
وأما ما أعرض عنه الصحابة ﵃ فلأنهم الأصول في نقل الشريعة فإعراضهم عنه عند اختلافهم إلى الرأي دليل انقطاعه فقد عارض إجماعهم على ترك العمل به فيحمل على السهو أو النسخ أو بأول والمراد اتفاق غير ذلك الراوي كحديث الطلاق بالرجال فقد ذهب عمر وعثمان ورواية زيد وعائشة إلى اعتباره بالرجل وعلى وابن مسعود بالمرأة وابن عمر بمن رق منهما ولم يتمسكوا إلا بالرأي.
وكقوله ﵇ "ابتغوا في أموال اليتامى خيرًا كيلا يأكلها الصدقة أو الزكاة" فذهب على وابن عباس إلى عدم وجوبها في مال الصبي وابن عمر وعائشة إلى الوجوب وابن مسعود ﵁ إلى أن يعد الوصي السنين عليه فيخبره بعد البلوغ فيؤدى إن شاء ولم يحاجوا إلا بالرأي وهذان الانقطاعان قول عامة المتأخرين وبعض المتقدمين من أصحابنا خلافًا لبعضهم ولعامة الأصولين والمحدثين فالوظيفة في المسائل المذكورة فيهما أن يجاب لمعارضة أحاديث أخر أقوى في الصحة كما روى البخاري بإسناده عن أنس في عدم الجهر بالتسمية وغيره أو يطعن في الرواية كما أن الطلاق بالرجال موقوف على زيد رضى الله عنه مع أنه معارض بحديث عائشة ﵂ طلاق الأمة تطليقتان فتأويله انقطاع الطلاق إليهم وتأويل الصدقة في الحديث الآخر بالنفقة لإضافتها إلى جميع المال ولمعارضة أحاديث أخر فقد تسمى النفقة صدقة كما قال ﵇ نفقة الرجل على نفسه صدقة وينفقون مفسر بها والزكاة محمولة على زكاة الرأس وهو صدقة الفطر.
للمخالفين فيهما أن الخبر حجة على الكل فإذا صح سنده لا يقدح شذوذه وترك

2 / 263