وقال الآخر: [ح ٢٠٢]
تَجُودُ بالنَّفْسِ إنْ ضَنَّ البخيل بها ... والجُودُ بالنَّفْسِ أقصى غَايَةِ الجُودِ (^١)
وهذا غير مطَّردٍ في بني آدم؛ فإنهم على أربع طبقات:
- فمنهم: الجواد الشجاع، يجود بماله ونفسه.
- ومنهم: البخيل الجبان.
- ومنهم: الجواد الجبان، يجود بماله، ويضنُّ بنفسه.
- ومنهم: الشجاع البخيل؛ فإنه مُنح خُلُقَ الشجاعة، وحُرِم خلق الجود؛ فإن الأخلاق مواهبُ يهبُ الله منها ما يشاء لمن يشاء، ويجبل خلقه على ما يريد منها، كما قال النبيُّ ﷺ لأشجّ عبد القيس: "إنَّ فيك خُلُقَينِ يحبُّهما الله: الحِلْمُ، والأناةُ". قال: خُلُقين تخلَّقتُ بهما أم جُبلْتُ عليهما؟ قال: "بل جُبِلْتَ عليهما". فقال: الحمد لله الذي جَبلني على ما يُحِبّ (^٢).
ومن هنا يظهر أنه لا تلازُم بين الشجاعة والجود، كما ظنَّه بعض الناس، وإن كانت الأخلاق الفاضلة تتلازم وتتصاحب غالبًا، وكذلك الأخلاق الدَّنيئة.
(^١) في (ظ) (آخر) بدلًا من (الآخر)، وانظر البيت في العقد الفريد (١/ ٢٤٦) ونسبه لحبيب.
تنبيه: وقع في (ظ) (الجواد) بدلًا من (البخيل).
(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٧) و(١٨) من حديثي ابن عباس وأبي سعيد الخدري ﵃.