الفروق
محقق
محمد طموم
الناشر
وزارة الأوقاف الكويتية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٢ هجري
مكان النشر
الكويت
لِأَبِ الصَّغِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مِلْكٌ، وَاللَّامُ تَكُونُ لَامَ سَبَبٍ، وَسَبَبُ الشَّيْءِ يَتَقَدَّمُهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: هَذَا الثَّوْبُ عِنْدِي عَارِيَّةٌ لِجَارِهِ فُلَانٍ وَعَرَّفَهُ، لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ، لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ حَقًّا بِعَارِيَّةِ الدَّرَاهِمِ وَعَارِيَّةُ الدَّرَاهِمِ تَكُونُ قَرْضًا وَيَكُونُ فِي جِهَاتٍ وَالْحَقُّ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ الْإِقْرَاضُ إنَّمَا يَكُونُ هُوَ الْمِلْكُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ أَنْ يُقْرِضَا مَالَ الصَّغِيرِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ الدَّرَاهِمُ عِنْدِي عَارِيَّةٌ لِمِلْكِ فُلَانٍ: فَكَانَ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ، كَذَا هَذَا.
٦٢٣ - إذَا قَالَ لَهُ: عَلَيَّ مِائَةٌ لَا بَلْ مِائَتَيْنِ، لَزِمَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ اسْتِحْسَانًا.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ لَا بَلْ اثْنَتَانِ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبٍ سَابِقٍ، وَلَيْسَ بِابْتِدَاءِ الْإِيجَابِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوْجَبْتُ لَكَ عَلَى نَفْسِي كَذَا دِرْهَمًا، لَا يَلْزَمُهُ، فَإِذَا أَقَرَّ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ مِائَتَانِ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ الثَّانِي إخْبَارًا، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْإِيجَابِ، لِأَنَّ فِيهِ صَرْفَ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَعَادَ الْمِائَةَ الْأُولَى، وَاسْتَدْرَكَ مِائَةً أُخْرَى وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَزِمَاهُ، كَذَلِكَ هَذَا.
2 / 192