فنون العجائب
محقق
طارق الطنطاوي
الناشر
مكتبة القرآن
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَبِّ تَمِّمْ بِالْخَيْرِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَامِلُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ، عِمَادُ الدِّينِ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّالَحَانِيُّ - أَبْقَاهُ اللَّهُ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِمَسْجِدِ أَخِيهِ يَحْيَى بِبَابِ السَّلَامِ بِمَحْرُوسَةِ شِيرَازَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّ مِئَةٍ قَالَ: أَنَا وَالِدِي الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْمُتَحَقِّقُ الْمُتَبَحِّرُ: سَعْدُ الدِّينِ نَاصِرُ السُّنَّةِ ذُو الْبَيَانَيْنِ أَبُو الْقَاسِمِ مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بِرَوَايَتِهِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي رَشِيدٍ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ أَشْنَةَ قَالَ: أَنَا الشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَهْدِيٍّ النَّقَّاشُ الْحَنْبَلِيُّ ﵀ قُرِئَ عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِئَةٍ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْرِ فِي أَرْضِهِ إِلَّا مَا قَدَّرَ مِنْ عَجَائِبِ صُنْعِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنِ اخْتَارَ لِنُبُوَّتِهِ مِنْ رِسَالَتِهِ، وَعَلَى مَنْ نَصَرَهُ وَآوَاهُ
حَدِيثُ مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كَلَامِ الذِّئْبِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِنِبُوَّتِهِ ﵇
١ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْكَرِيزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمُنْذِرِ الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَا حَرَجَ»
١ - " بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً، إِذَا أَعْيَى فَرَكِبَهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا هَذَا إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْنَا لِحِرَاثَةِ الْأَرْضِ ". فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنِّي آمَنْتُ بِمَا قَالَ الثَّوْرُ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» . ﵄، وَلَيْسَا فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
١ - " وَبَيْنَا رَجُلٌ فِي غَنَمٍ لَهُ، إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَسَعَى خَلْفَهُ حَتَّى انْتَزَعَهَا ⦗٢٤⦘ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ الذِّئْبُ وَأَقْعَى عَلَى ذَنَبِهِ، وَقَالَ: يَا هَذَا، أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ؟ تَنْزَعُ مِنِّي رِزْقًا رَزَقَنِيهِ اللَّهُ؟ " فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» . ﵄، وَلَيْسَا فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
1 / 23
٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحْرِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَا حَرَجَ»
٢ - " بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً فَأَعْيَى فَرَكِبَهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْتُ لِحِرَاثَةِ الْأَرْضِ ". فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» . وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: فَإِنَّا آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "
٢ - قَالَ: " وَبَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ غَنَمًا لَهُ عَدَا الذِّئْبُ عَلَيْهِ فَأَخَذَ شَاةً، فَاتَّبَعَهُ يَطْلُبُهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعٍ لَهَا غَيْرِي ". فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آمَنْتُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» . وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَإِنَّا آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "
٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خُبَيْبٍ الْبِرْتِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سَانٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِثْلَهُ
1 / 24
٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو شَيْخٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ يَعْنِي ابْنَ سِيَاهٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ»
٤ - " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ أَعْيَى فَرَكِبَهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِحِرَاثَةِ الْأَرْضِ ". فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» . وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ. فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فَإِنَّا آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
٤ - قَالَ " وَبَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ غَنَمًا عَدَا الذِّئْبُ فَأَخَذَ شَاةً مِنْهَا، فَطَلَبَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمُ السَّبُعِ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»، وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ. فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فَإِنَّا آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ⦗٢٦⦘: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذَا أَعْيَى فَرَكِبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْنَا لِحِرَاثَةِ الْأَرْضِ ". فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ: «إِنِّي آمَنْتُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» . وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ. قَالَ مَنْ حَوْلَهُ: آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "
1 / 25
٥ - قَالَ: " وَبَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ شَاةً عَدَا الذِّئْبُ عَلَيْهَا، فَأَخَذَهَا، فَطَلَبَهُ، فَقَالَ: فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي ". فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرَ» . وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ. قَالَ مَنْ حَوْلَهُ: آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "
٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ ". قَالَ: «فَآمَنْتُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» . ﵄ قَالَ: " وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً، فَتَبِعَهَا الرَّاعِي، فَقَالَ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟ فَآمَنْتُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ". ﵄ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ
٧ - وَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ⦗٢٧⦘: «بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ» . فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً
1 / 26
٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ: أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ، فَقَالَ لَهُ: فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ أَوْ يَوْمًا لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي ". فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِذَلِكَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ»
٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِيِ الْغَنَمِ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْهُ قَالَ: فَصَعِدَ الذِّئْبُ عَلَى تَلٍّ فَأَقْعَى وَاسْتَنْفَرَ، وَقَالَ: عَمَدْتَ إِلَى رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ، انْتَزَعْتَهُ مِنِّي ". فَقَالَ الرَّجُلُ: تَالَلَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ذِئْبًا يَتَكَلَّمُ فَقَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَجُلٌ فِي النَّخَلَاتِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضَى، وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ، وَخَبَّرَهُ، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّهَا أَمَارَةٌ مِنْ أَمَارَاتٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى تُحَدِّثُهُ نَعْلَاهُ وَسَوْطُهُ مَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ»
1 / 27
١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً، فَأَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ "
١١ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقِصَارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّاحِبِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ، فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً بَدَا لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا، فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا "
١٢ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَى بَقَرَةٍ حِمْلًا إِذِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ ". فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَتَكَلَّمُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَلَيْسَا فِي الْقَوْمِ»
1 / 28
١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمٍ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعٍ لَهَا غَيْرِي؟ " فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»
١٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ " فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»
١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، فَصَعِدَ الذِّئْبُ عَلَى تَلٍّ فَأَقْعَى وَاسْتَنْفَرَ، وَقَالَ: عَمَدْتَ إِلَى رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ أَخَذْتُهُ فَانْتَزَعْتَهُ مِنِّي فَقَالَ الرَّجُلُ: تَالَلَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ذِئْبًا يَتَكَلَّمُ فَقَالَ الذِّئْبُ: أَوْ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ، رَجُلٌ بَيْنَ النَّخَلَاتِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ، يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضَى وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ. قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلٌ يَهُودِيًّا، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَسْلَمَ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهَا أَمَارَةٌ مِنْ أَمَارَاتٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيُحَدِّثُهُ نَعْلَاهُ ⦗٣٠⦘ وَسَوْطُهُ بِمَا أَحْدَثَ بَعْدَهُ أَهْلُهُ»
1 / 29
١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " بَيْنَمَا رَاعٍ يَرْعَى بِالْحَرَّةِ شَاءً، إِذِ انْتَفَزَ ذِئْبٌ شَاةً مِنْ شَائِهِ، فَحَالَ الرَّاعِي بَيْنَ الذِّئْبِ وَالشَّاةِ، فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّاعِي: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبَ شَيْءٍ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ، فَسَاقَ الرَّاعِي الشَّاءَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ، فَزَوَاهَا فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَحَدَّثَهُ بِمَا قَالَ الذِّئْبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَ الرَّاعِي، أَلَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَلَامُ السِّبَاعِ الْإِنْسَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ شِرَاكُ نَعْلِهِ وَعَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَتُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا فَعَلَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ»
حَدِيثُ مُوَرِّقٍ
١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُوَرِّقٌ، وَكَانَ مُتَعَبِّدًا، فَبَيْنَمَا ⦗٣١⦘ هُوَ قَائِمٌ فِي صَلَاتِهِ إِذْ ذَكَرَ النِّسَاءَ، فَاشْتَهَاهُنَّ، وَانْتَشَرَ حَتَّى قَطَعَ صَلَاتَهُ، فَغَضِبَ فَأَخَذَ قَوْسَهُ فَقَطَعَ وَتَرَهَا وَعَقَدَهُ بِخِصْيَتَيْهِ، وَشَدَّهُ إِلَى عَقِبَيْهِ، ثُمَّ مَدَّ رِجْلَيْهِ فَانْتَزَعَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ طَمْرَيْهِ وَنَعْلَيْهِ حَتَّى أَتَى أَرْضًا لَا أَنِيسَ بِهَا وَلَا وَحْشَ، فَاتَّخَذَ عَرِيشًا، ثُمَّ جَعَلَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ كُلَّمَا أَصْبَحَ انْصَدَعَتْ لَهُ الْأَرْضُ، فَخَرَجَ لَهُ خَارِجٌ مِنْهَا مَعَهُ طَعَامٌ فِي إِنَاءٍ، فَأَكَلَهُ حَتَّى شَبِعَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَخْرُجُ لَهُ خَارِجٌ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَيَشْرَبُ حَتَّى يُرْوَى، ثُمَّ يَدْخُلُ وَتَلْتَئِمُ الْأَرْضُ، فَإِذَا أَمْسَى فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّ أُنَاسٌ قَرِيبًا مِنْهُ، فَأَتَاهُ رَجُلَانِ مِنَ الْقَوْمِ، فَمَرَّا عَلَيْهِ مِنْ تَحْتِ اللَّيْلِ، فَسَأَلَاهُ عَنْ قَصْدِهِمَا، فَمَدَّ لَهُمَا بِيَدِهِ، وَقَالَ: هَذَا قَصْدُكُمَا حَيْثُ تُرِيدَانِ، فَسَارَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَالَا أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا يَسْكُنُ هَذَا الرَّجُلُ هَا هُنَا أَرْضًا لَا أَنِيسَ بِهَا وَلَا وَحْشَ، لَوْ رَجَعْنَا حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَهُ حَقًّا لَهُ، فَقَالَا لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا يُقِيمُكَ هَا هُنَا بِأَرْضٍ لَا أَنِيسَ بِهَا وَلَا وَحْشَ؟ قَالَ: امْضِيَا لِشَأْنِكُمَا وَدَعَانِي. فَأَبَيَا وَأَلَحَّا عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِنِّي مُخْبِرُكُمَا عَلَى أَنَّ مَنْ كَتَمَهُ مِنْكُمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ أَظْهَرَ عَلَيَّ مِنْكُمَا أَهَانَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: انْزِلَا. فَلَمَّا أَصْبَحَا خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الطَّعَامِ وَمِثْلَاهُ مَعَهُ، حَتَّى أَكَلُوا وَشَبِعُوا، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِمْ شَرَابًا فِي إِنَاءٍ مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ وَمِثْلَيْهِ مَعَهُ، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا، ثُمَّ دَخَلَ فَالْتَأَمَتِ الْأَرْضُ، فَنَظَرَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ: مَا يَعْجَلُنَا هَذَا الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ، وَقَدْ عَلِمْنَا سِمَتَنَا فِي الْأَرْضِ، امْكُثْ إِلَى الْعَشِيِّ فَمَكَثَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا بِالْعَشِيِّ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِثْلُ الَّذِي خَرَجَ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: امْكُثْ بِنَا حَتَّى نُصْبِحَ، فَمَكَثَا، فَلَمَّا أَصْبَحَا خَرَجَ إِلَيْهِمَا مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ رَكِبَا فَانْطَلَقَا، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَلَزِمَ بَابَ الْمَلِكِ حَتَّى كَانَ مِنْ خَاصَّتِهِ وَسُمَّارِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَقْبَلَ عَلَى تِجَارَتِهِ وَعَمَلِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَلِكُ لَا يَكْذِبُ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ كَذْبَةً ⦗٣٢⦘ فَعَرَفَ إِلَّا صَلَبَهُ، فَبَيْنَا هُوَ لَيْلَةً فِي السَّمَرِ يُحَدِّثُونَهُ مِمَّا رَأَوْا مِنَ الْعَجَائِبِ، أَنْشَأَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَحَدَّثَ الْمَلِكَ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ بِأَعْجَبَ مِنْهُ قَطُّ، فَحَدَّثَ فَقَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ، فَحَدَّثَهُ بِحَدِيثِ الرَّجُلِ الَّذِي رَأَى مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ الْمَلِكُ: مَا سَمِعْتُ بِكَذِبٍ قَطُّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا، وَاللَّهِ لَتَأْتِيَنَّ عَلَى مَا قُلْتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأُصَلِّبَنَّكَ. قَالَ: بَيِّنَتِي فُلَانٌ. قَالَ: رِضًا، إِيتُونِي بِهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ، فَقَالَ الْمَلِكُ: إِنَّ هَذَا حَدَّثَنِي أَنَّكُمَا مَرَرْتُمَا بِرَجُلٍ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ، وَهَذَا مَا لَا يَكُونُ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِهَذَا كَانَ عَلَيْكَ فِي الْحَقِّ أَنْ تَصْلُبَنِيَ قَالَ: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ " قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَأَدْخَلَ الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ فِي خَاصَّتِهِ وَسَمَرِهِ، وَأَمَرَ بِالْآخَرِ فَصُلِبَ» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأَمَّا الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا فَأَكْرَمَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " ثُمَّ نَظَرَ إِلَى ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُثَنَّى، سَمِعْتَ جَدَّكَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ
1 / 30
حَدِيثٌ آخَرُ
١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ الْهَيْثَمُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنَّهُ كَانَتْ فِيهِمُ الْأَعَاجِيبُ»
١٧ - قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ قَالَ: " خَرَجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا: لَوْ أَتَيْنَا مَقْبَرَتَنَا، وَصَلَّيْنَا، وَدَعَوْنَا اللَّهَ ﷿ يُخْرِجُ إِلَيْنَا رَجُلًا مِمَّنْ قَدْ مَاتَ نَسْأَلْهُ عَنِ الْمَوْتِ قَالَ: فَصَلُّوا وَدَعُوا قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ خِلَاسِيُّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ، وَقَدْ أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ قَبْرِهِ، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، مَا أَرَدْتُمْ إِلَيَّ، لَقَدْ مُتُّ مِنْ مِئَةِ عَامٍ فَمَا سَكَنَتْ عَنِّي حَرَارَةُ الْمَوْتِ حَتَّى كَانَ الْآنَ، أَدْعُو اللَّهَ ﷿ أَنْ يُعِيدَنِي ⦗٣٣⦘ كَمَا كُنْتُ "
1 / 32
١٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، حَدَّثَنَا جَابِرٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، فَإِنَّهُ كَانَتْ فِيهِمُ الْأَعَاجِيبُ»
١٨ - " إِنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجُوا يَمْشُونَ فِي الْأَرْضِ وَيَذْكُرُونَ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى مَقْبَرَةٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعَالَوْا نَدَعُ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ، نَسْأَلْهُ عَنِ الْمَوْتِ، فَدَعُوا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ خِلَاسِيُّ: بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ، فَقَالَ: يَا قَوْمُ، مَا أَرَدْتُمْ إِلَيَّ، لَقَدْ رَكِبْتُمْ مِنِّي أَمْرًا عَظِيمًا، قَالُوا: دَعَوْنَا اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ نَسْأَلْهُ عَنْ طَعْمِ الْمَوْتِ كَيْفَ هُوَ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْتُ طَعْمَ الْمَوْتِ قَالَ الرَّبِيعُ أَوْ حَرَّ الْمَوْتِ مِئَةَ عَامٍ، فَدَعَوْتُمُ اللَّهَ ﷿ وَقَدْ سَكَنَ عَنِّي، فَادْعُوا اللَّهَ أَنْ يُعِيدَنِيَ كَمَا كُنْتُ، فَدَعُوا اللَّهَ فَأَعَادَهُ "
١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمَالِينِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ حَمْدَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا التَّرْجُمَانِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ ⦗٣٤⦘ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ كَلْبَةً كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُجِحًّا، فَضَافَ أَهْلُهَا ضَيْفًا، فَقَالَتْ: لَا أَنْبَحُ لِضَيْفِنَا ". قَالَ: «فَعَوَى جَرْوُهَا فِي بَطْنِهَا» . قَالَ: «فَسَأَلُوا، فَأُوحِيَ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْكَلْبَةِ مِثْلُ قَوْمٍ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يَسْتَعْلِي سُفَهَاؤُهَا حُلَمَاءَهَا»
1 / 33