505

المسألة العاشرة هذه المسألة العاشرة مما يجب معرفته، وهي القسم الثاني من النفي وهي نفي الذات، وإنما أخرها ليذكر [470] أن الله تعالى ليس له ثاني يشاركه في جميع الصفات التي قد عرفت نفيا وإثباتا، واختلف في معنى الواحد، فقيل: هو المراد غير مشاركه في القدم، وقيل: في الإلاهية، وقيل: لا يتجزا ولا ينقسم.

قيل: والوجه الآخر فيه نظر لأن التوحيد مدح وكونه واحد، وبمعنى لا يتجزا ولا ينقسم ليس مدح لمشاركة الجوهر الواحد له والذات الواحدة من الأعرضة أن الله تعالى واحد لا ثاني له يشاركه في القدم واللاهية، وحقيقة الواحد هو المنفرد بصفات الالهية وهي كونه قادر على جميع أجناس المقدورات عالما بجميع أعيان المعلومات قديما.

والدليل على ذلك أنه لو كان معه تعالى قديم ثان يشاركه في هذه الصفات التي قدمنا ذكرها لوجب أن يكون مثلا له تعالى فلو كان له تعالى مثل ثم قدرنا أن أحدهما أراد إيجاد جسم ساكنا وأراد الآخر إيجاد متحركا لم يخل الحال إما أن يوجد ما أراده معا فإن اجتماع الضدين في محل واحد معلوم الاستحالة وكذلك خلق الجسم من الضدين في حالة واحدة معلوم الإحالة ..... كون الجسم متحركا ساكنا في حالة واحدة وذلك محال إنما أن لا يوجد ما أراده فيخلق الجسم من الحركة والسكون معا ذلك محال ولأنه يلزم أن مع كل واحد منهما الآخر من دون فعل منه وذلك محال وفيه دليل على عجزهما من حيث لم يوجد ما أراداه وذلك محال أيضا، وقد أدى إلى هذه الحالات القول بالقديم الثاني فيوجب القضاء بفساده.

ومما يدل على أن الله واحد أنه قد أرسل إلينا رسولا وأخبرنا ذلك الرسول أنه لا إله غيره [471] تعالى فلو كان له تعالى شريك ثان لأرسل إلينا رسولا يخبرنا أنه ثان لله تعالى وكان أحد الرسولين قد كذب وإرسال الكاذب قبح والله تعالى لا يفعل القبيح.

صفحة ٥١٣