الفقه للمرتضى محمد
ومن شبهة الأشعري ما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تظامون في رؤيته))(1).
وجوابه من وجوه:
أحدها أنه أحادي فلا يؤخذ به في هذه المسألة التي يجب الوصول إليها بالعلم اليقين.
الثاني أن ظاهر الخبر لا يصح التعليق به وهو ساعدون على ذلك لأنا نرى القمر ليلة البدر مستديرا مضيئا وهذه من صفات الأجسام وهم يذهبون إلى أن الرؤية غير معقولة ولا مكيفة فقد نقضوا ما ذهبوا إليه مما يحتجون به، ثم ذهبوا أنه لا يراه إلا المؤمنون لأن رؤيته ثواب على زعمهم والقمر ليلة البدر لا يختص برؤيته أحد دون أحد.
ثم إن راوي الحديث مختل العقل والعدالة وذلك معلوم من حاله، وقد ثبت أن الله تعالى موجود فلهذا قلنا: لو صح أن يرى في حال من الأحوال لوجب أن نراه الآن.
ومما يدل على ذلك أن الواحد منا لا يرى إلا بحاسة والرائي بحاسة لا يرى إلا ما كان مقابلا أو في حكم المقابل أو حالا في المقابل، والله تعالى ليس بمقابل ولا في حكم المقابل؛ لأن هذه الأمور من لوازم الأجسام والأعراض والله تعالى ليس بجسم ولا عرض على ما تقدم والمقابل واضح والذي في حكمه ما كان يرى في المراه ونحوها والحال في المقابل نحو اللوون وقد اختلف العلماء أي الدليل أرجح الدليلين أرجح دليل الموانع أو دليل المقابلة، فعند الشيخ أبي هاشم أن دليل الموانع [469] أرجح، وعند أبي علي دليل المقابلة.
وقال القاضي: هما سواء في إيجاد المطلوب.
صفحة ٥١١