487

وقال أبو القاسم: بل العلم فذلك المؤثر قادر بديهي لا يفتقر إلى نظر فعلى قوله وإذا علمت حدوث العالم علمنا أن له محدث وأن ذلك المحدث قادر علما ضروريا إنما يتكلم بعد ذلك في باقي الصفات إن شاء الله تعالى ومسألة قادر أول الصفات والصفة لها معنيان أعم وأخص فالأعم المعنى الذي يعلم الذات عليها والأخص هي الع...... التي يعلم الذات عليها من دون اعتبار [450] غير أوما يجري مجرى الغير فاحترز بقولنا من دون اعتبار إلى آخره عن الحكم فإنه يعتبر باعتبار غير أو ما يجري مجراه وهي الصفة أن الله تعالى قادر وقد خالف في ذلك الباطنية فقالوا: لا يوصف ... قادر لأنه يكون تشبيها له بخلقه ولا يوصف بأنه غير قادر لأنه يكون تعطيلا حقيقة.

اعلم أن الحد والحقيقة والماهية بمعنى واحد وما يكشف عن ..... المحدود التي لا يكون التي لا يكون هو ما ..... للقادر هو من يمكنه ..... وحقيقة المقدور هو ما يصح إيجاده ليخرج ما استحيل إيجاده نحو ثاني القديم تعالى والجمع بين الضدين وحقيقة الفعل هو ما وجد من جهة غيره وحقيقة الفاعل هو ما وجد من جهة بعض ما كان قادر عليه، وقلنا بعض ما كان قادر عليه لأنه لا يمكن أن يوجد في حالة واحدة كله ما هو قادر عليه والفرق بين القادر والفاعل أنا نصف القادر بأنه قادر وإن لم يفعل ول نصف الفاعل بأنه فاعل إلا متى فعل ولهذا نصف القديم تعالى بأنه قادر فيما لم يزل ولا نصفه بأنه فاعل فيما لم يزل لأنه يؤدي إلى قدم المفعول، والمراد بإمكان الفعل هو ما يصح منه صحة على وجه الاختيار لا الصحة التي تقابل الاستحالة فإنها لا تدل على القادرية كالمسببات.

صفحة ٤٩٥